شمس الدين الشهرزوري

429

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ثم إنّ الخير ، إمّا أن يكون بدنيا ، كالصحة والقوة والحسن والجمال والثروة والحياة والنجب « 1 » والصيت والفصاحة والبلاغة والنسب وكثرة الأتباع والأعوان ووفور القوم وصلاح العشيرة ؛ وإمّا أن يكون نفسانيا ، كالعلم والحكمة والذكاء والفطنة والسخاء والجود والزهد والشجاعة والعفة والأخلاق الحميدة والسيرة المرضية وكثرة التجارب وجودة الصناعات . وأمّا الشرّ ، فهو ما يقابل هذه الأمور . وكذلك يعدّ الخطيب أنواعا لما ينسب إلى النافع والضارّ : أمّا النافع ، فهو كل ما يوصل إلى شيء من الخيرات ، كالطلب وتحصيل الأسباب والاستعدادات وانتهاز الفرص والجدّ وصحبة الأفاضل والأخيار ومواتاة النجب « 2 » وما أشبهه . وأمّا الضارّ ، فهو كل ما عاق عن النافع أو كان موصلا إلى الشرور ، مثل الكسل والبطالة واللهو واللعب وإيثار اللذات وفوات الأسباب وتضييع الفرص وسوء « 3 » التوفيق . ويعدّ أنواعا لما يتعلق بالأشد والأضعف « 4 » ، مثل الحكم بأنّ أفضل الخيرات ما دام وعمّ واشتهر وكان نفعه أكثر أو أعظم ؛ وما يتبعه الخيرات الكثيرة أفضل مما يتبعه خيرات أقل ؛ وما الحاجة إليه أكثر أفضل ممّا الحاجة إليه أقلّ ؛ وما يرغب فيه الأكابر والجمهور أفضل مما يرغب فيه غيرهم ؛ وكذلك يعدّ أنواعا لما يقابله . وأمّا الخصاميات التي يتنافر الناس فيها ويختلفون وكل واحد يريد أن يقهر خصمه ويغلبه بقوله وقياسه ، فهي تشبه الجدل من هذا الوجه ، وتفارقه من جهة المبادئ التي بها يحثّ السامعين على الأفعال الجميلة بحسب العقائد .

--> ( 1 ) . ب ، ت : البحث . ( 2 ) . ب : البخت . ( 3 ) . ت : هو . ( 4 ) . ب ، ت : الأصعب .