شمس الدين الشهرزوري

410

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الثاني ، القدرة على تفصيل معنى الألفاظ المشتركة ببيان وجه الاشتراك ؛ وكذلك المشكّكة والمترادفة والمتباينة « 1 » ؛ فيحترز بذلك عن المغالطة والمنازعة ؛ ومتى صار هذان الأمران ملكة نفعا في « 2 » ارتفاع التنازع الغير الوارد ، كتنازع الأشعري والمعتزلي في إثبات رؤية البارئ تعالى ونفيه ، وقدم كلامه وحدوثه ؛ ووضعاهما ليسا بمتقابلين ، لأنّ أحدهما يريد بالرؤية الإدراك البصري ونفيه ، والآخر يريد به الإدراك العقلي فيثبته ؛ وكذلك يريد أحدهما بالكلام المعنى المسموع المؤلّف من الحروف فيحكم بحدوثه ، ويريد الآخر بالكلام المعنى القائم بالنفس فيحكم بقدمه ؛ واسم « الرؤية » و « 3 » « الكلام » عليهما بالاشتراك ؛ فإذا حقّق أنّ المطلوبين غير متقابلين بحسب الأمر الأول ، وحقّق بيان اشتراك الاسم بحسب الأمر الثاني ، انقطع التنازع وخلصا عن التخاصم . الأمر الثالث ، التمييز بين المتشابهات بالفصول والخواص ، فيقتدر بذلك على التفرقة بإخراج الشيء عن حكم يعمّه وغيره . الرابع الاقتدار على تحصيل التشابه بين المتباينات بأوصاف إيجابية أو سلبية ، كقولك : « إنّ الجوهر والكم متشابهان في أن لا ضدّ لهما » ، فيقتدر بذلك على إدخال الشيء في حكم ما ثبت « 4 » لغيره ؛ وهذان الأمران نافعان في اقتناص التعريفات الحدية والرسمية . في المواضع وإثباتها وإبطالها كل حكم مفرد كلي تشعّب منه « 5 » عدة من الأحكام الجزئية وكانت تلك الأحكام صالحة لجعلها مقدمات الأقيسة الجدلية ، يسمى ذلك الحكم المفرد الكلي « موضعا » ، أي موضع الانتفاع والاعتبار والحفظ . و « المواضع » لا تعلم عن « 6 » قياس إليها يحل كل قياس « 7 » ومنها يتركب ؛ فقد

--> ( 1 ) . ت : التباسه . ( 2 ) . ت : ففي . ( 3 ) . ت : - و . ( 4 ) . ت : يثبت . ( 5 ) . ت : + الأقيسة . ( 6 ) . ت : في . ( 7 ) . ت : - إليها يحل كل قياس .