شمس الدين الشهرزوري

394

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

لا يلزم من ذلك أن يكون الأكبر حدّا له . وذكر الشيخ الإلهي « 1 » أنّ هذا البيان فيه زوائد وتطويل لا يحتاج إليه ؛ والطريق الموجز الخالي عن الحشو أن نقول : البرهان لا يكون إلّا من القضايا وهي المقدمات والحدود الثلاثة ، فإذا وجد الأوسط فهناك بالضرورة حمل ، وإن لم تشتمل المقدمات على حمل فليست بقضايا ، فلا يكون برهانا ؛ والتركيب الحدى المفروض ليس فيه حمل ، فلا قضية ، فلا برهان . فإن قلت : إنّا « 2 » نبرهن على أنّ النفس والعقل وغيرهما بأنّها جواهر وكذا على بقية ذاتياتها ، والحد إنّما يكون من الذاتيات ، فقد برهنتم على الحدود . وجوابه أنّا يمكننا أن نعرّف بعض الذاتيات ولا يمكننا أن نحكم بأنّا عرّفنا جميعها ، وأنّه لا ذاتي آخر وراءها ، ليتمّ بذلك الحد . [ الحد لا يكتسب بالضد ] وظنّ بعضهم أنّ حد الشيء يكتسب عن حد ضده ليس بسديد ، إذ لا أولوية ؛ ثم إنّ الكلام يعود إلى ذلك الضد « 3 » . [ الحد لا يكتسب بالاستقراء ] وأمّا الاستقراء وهو قولك : « استقرينا الكثير فكان هذا حده » ، ليس بنافع ؛ فإنّك إن أخذت حد الجزئيات من حيث خصوصياتها فلا يتعدى ذلك إلى الكلي ؛ فإنّ لكل واحد من الجزئيات ما ليس للكلي ، فلا استقراء ؛ على أنّ الجزئيات الشخصية لا حد لها ، بل حد نوعها هو حدها . وإن أخذت حدود أنواع الجزئيات فتسقط الحاجة إلى الاستقراء « 4 » .

--> ( 1 ) . همان ، صص 451 - 452 . ( 2 ) . ب : بأنّا . ( 3 ) . الشفاء ، المنطق ، ج 3 ، ص 279 ؛ منطق المشارع والمطارحات ، ص 457 . ( 4 ) . همان ، ص 457 .