شمس الدين الشهرزوري
393
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
تدور أو تنتهي الحدود إلى حد لا يحتاج إلى وسط ؛ والأوّلان - وهما الدور والتسلسل - محالان ؛ وأمّا الثالث - وهو الانتهاء إلى حد - يستغنى عن الوسط فمحال أيضا ؛ لأنّ ذلك يوجب الامتياز والتفاوت بين الحدود في الظهور والخفاء ، وذلك محال لما ثبت أنّ الحدود المركبة من جميع المقومات متساوية في الدرجة . وإن حمل الأوسط على المحدود الأصغر لا على هذين الوجهين ، بل على أنّ الأوسط ثابت للمحدود « 1 » الأصغر ، فالأكبر الذي هو الحد إمّا أن يحمل على الأوسط على أنّه حد للأوسط « 2 » أو حدّ لما ثبت له الأوسط أو يكون ثابتا لما ثبت له الأوسط : والأوّل محال ، لأنّ الكلام في كون الأكبر حدّا للأوسط كالكلام في كون الأكبر جزءا للأصغر ، وذلك يوجب عود ما ذكرنا من أحد المحالات المذكورة . وإن كان الثاني ، وهو أن يكون الأكبر حدّا لما ثبت « 3 » له الأوسط ، فهو محال ؛ لأنّ الأوسط لمّا كان ثابتا « 4 » للأصغر ثابت أيضا لفصوله وخواصه ؛ مع كون الأكبر لا يكون حدّا لشيء من تلك الفصول والخواص ؛ وبتقدير تسليم ثبوت الأكبر للأصغر دون غيره يلزم أن تكون الكبرى والمطلوب شيئا واحدا في المعنى ؛ فإنّ الذي ثبت له الأوسط منحصر في المحدود الأصغر على هذا التقدير ، ولو جاز ثبوت الأكبر لغير الأوسط كذبت « 5 » الكبرى ، لاستحالة كون الأكبر حدّا لأمرين مختلفين بالحقيقة ، وإذا كان الأمر كذلك كانت الكبرى والمطلوب واحدا . وإن كان الثالث وهو أن يكون الأكبر ثابتا لما ثبت له الأوسط فإنّ ذلك يقتضي أن يكون الأكبر ثابتا لما ثبت « 6 » له الأوسط الذي هو المحدود ولكن
--> ( 1 ) . ت : للحدود و . ( 2 ) . ت : الأوسط . ( 3 ) . ب : يثبت . ( 4 ) . ب : - ثابتا . ( 5 ) . ت : كذب . ( 6 ) . ب : يثبت .