شمس الدين الشهرزوري

392

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ونظيره قولهم : إنّ الحجة يمتنع تصحيح مقدماتها بحجة ، فإنّ المقدمات تحتاج إلى التصحيح بحجة عند المنع ، ويتسلسل ذلك إلى غير النهاية . والجواب أنّ التسلسل مدفوع بالانتهاء إلى المقدمات الفطرية أو المسلّمة « 1 » . بل الطريق الصحيح أن يقال : لو جاز اكتساب الحد بالبرهان لكان المحدود أصغر والحد أكبر ، ويحتاج إلى وسط بين الحدين يوجب انتساب الحد إلى المحدود ، ولا بد و « 2 » أن تكون الحدود متساوية ؛ إذ لو لم تكن كذلك فإمّا أن يكون الوسط أعمّ من المحدود أو لا يكون ؛ فإن كان أعمّ فهو محال ؛ فإنّه يلزم أن يكون الأكبر وهو الحد أعمّ من المحدود « 3 » ، لأنّ الأكبر يجب أن يكون إمّا مساويا للأوسط أو أعم منه ، لأنّه محمول عليه ، ويمتنع حمل الخاصّ على كل أفراد العام . وإن لم يكن الأوسط أعم من المحدود فهو أيضا محال ، لأنّ الأوسط إمّا أن يحمل على المحدود ، على أنّه حد تام له أو حد ناقص ، أو لا يكون محمولا على هذين الوجهين . فإن حمل الأوسط على المحدود على أنّه حده التام لزم أن يكون للمحدود حدّان وهما الأكبر والأوسط وأحدهما وسط في الآخر ، وهو محال لوجهين : الأول ، أنّ الحد التام هو الذي يتركب من جميع المقومات وعند استيفائها في حد لا يبقى للحد الآخر شيء « 4 » . الثاني ، أنّ الوسط لا بد وأن يكون أبين ، فحديته أبين وأظهر من حدية الأكبر ؛ لكن الحدود التامة المركبة من جميع المقومات يجب أن لا تختلف في الظهور والخفاء . وإن حمل الأوسط على المحدود على أنّه حده الناقص ، فيكون الكلام في هذا الحد الناقص كالكلام في الأول ؛ فإمّا أن تذهب الحدود إلى غير النهاية أو

--> ( 1 ) . همان . ( 2 ) . ت : - و . ( 3 ) . ت : - أعمّ من المحدود . ( 4 ) . ت : - شيء .