شمس الدين الشهرزوري

385

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الأكبر مقوّما للأصغر ، لأنّ مقوّم المقوّم مقوّم « 1 » ، وبيّن امتناع ذلك . ويجب أن تكون مقدمات البرهان ضرورية إذا كان المطلوب ضروريا ، وأن تكون المقدمات ممكنة إذا كان المطلوب ممكنا ؛ وكذلك الحكم في الدوام وغيرها من الجهات ، كما عرفت أحوال ذلك في المختلطات . وأمّا من قال من القدماء إنّ المبرهن لا يستعمل إلّا الضروري ، فمرادهم أنّ « 2 » المقدمات يجب أن تكون إمّا ضرورية الصدق - سواء كانت ضرورية أو ممكنة أو دائمة - أو أنّها تكون ضرورية إذا كان المطلوب ضروريا . [ معنى الضروري في كتاب البرهان وكتاب القياس ] والضروري المورد في كتاب البرهان أعمّ من الضروري المورد في كتاب القياس ، فإنّ الضروري في البرهان هو الذي يكون المحمول ضروري الثبوت « 3 » للموضوع ما دام وصف الموضوع ثابتا للموضوع وهو المشروط العامّ ، فقد يكون ذلك الوصف دائما بدوام الذات وقد لا يكون ؛ وأمّا الضروري في القياس فهو الذي حكم فيه بضرورة ثبوت المحمول للموضوع ما دام ذات الموضوع موجودا وهي الضرورية الذاتية ؛ فصار المقول على الكل في كتاب البرهان أخصّ من المقول على الكل في القياس . فإنّ المقول على الكل في القياس هو أن يكون المحمول ثابتا للموضوع أو مسلوبا عنه بالنسبة إلى كل فرد من الأفراد ، ولا يعتبر « 4 » في ذلك شرط الضرورة ؛ والمقول على الكل في البرهان لا بدّ وأن يكون ضرورة النسبة بحسب وصف الموضوع موجودة ، على ما بيّنا . [ معنى الأوّلي ] ومحمولات المقدمات كما يشترطون أن تكون ذاتية - على ما فصّلناه - يشترطون أن تكون أوّلية ، ويفسّرون « الأوّلي » بمعنيين :

--> ( 1 ) . ت : لأنّ مقدم المقدم . ( 2 ) . : من . ( 3 ) . ب : بالثبوت . ( 4 ) . ت : لا يصير .