شمس الدين الشهرزوري

371

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فمنها ما يكون الجزم بها عاما للكل ، وهو كل ما تصور طرفيها حاصل « 1 » للكل ، كقولك : « الواحد نصف الاثنين » و « الشخص الواحد في زمان واحد لا يكون في مكانين » . ومنها ما لا يكون عاما للكل ، كقولك : « الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية « 2 » » ، فإنّ الاشتباه والتوقّف فيها إنّما وقع للبعض بسبب عدم حصول طرفيها في العقل ، وأمثال هذا كثير ؛ والناس يتفاوتون في حصول الجزم بها بحسب تفاوتهم في تصور الطرفين . النوع الثاني ، المشاهدات : وهي القضايا التي لا يحكم العقل بالجزم فيها بمجرد تصور طرفيها بل لمّا وقع الإحساس بثبوت المحمول لبعض جزئيات الموضوع ، استعدّت النفس للحكم الكلي بنسبة المحمول إلى الموضوع من العقل المفارق بواسطة القوى الظاهرة أو الباطنة ، كحكمنا بأنّ الشمس نيّرة « 3 » والنار حارّة وأنّ لنا جوعا وعطشا وخوفا وغضبا ولذة وألما . وتسمى القضايا التي يحكم فيها العقل بواسطة القوى الباطنة ب « الوجدانيات » . النوع الثالث ، المجرّبات : وهي القضايا التي يحكم العقل فيها بواسطة مشاهدات متكررة موجبة لليقين بسبب اقتران قياس خفيّ إليها ، كقولك : « إنّ السقمونيا مسهلة للصفراء » ، فبعد مشاهدة الإسهال مرّة بعد أخرى عقيب الشرب ، مع انضمام القياس الخفيّ وهو أنّه « لو كان اتفاقيا لما كان دائما ولا أكثريا » ، ويستثنى نقيض التالي لنقيض المقدم . وليست التجربة بعينها هي الاستقراء ، فإنّ « الاستقراء » هو جعل المشاهدات الجزئية مبدأ للحكم الكلي وهو غير مفيد لليقين ؛ أمّا التجربة فهو أن ينضم إليها قياس خفيّ ، فيحصل بسببه الجزم بالحكم . النوع الرابع ، الحدسيات : وهي القضايا التي يحكم العقل بها بواسطة

--> ( 1 ) . ن ، ب : حاصلا . ( 2 ) . ب : الأشياء المتبادرة لشيء واحد متباردة . ( 3 ) . ت : كسرة .