شمس الدين الشهرزوري

372

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

حدس قوي من النفس يزول معه الشك ، ويحصل اليقين بسبب مشاهدة القرائن دون الآثار ، كحكمنا بأنّ نور القمر مستفاد من نور الشمس ، لاختلاف هيئات تشكّلات النور فيه ، بسبب اختلاف الأوضاع والقرب والبعد منها ؛ فإذا ضممنا إلى ذلك القياس الخفي ، وهو أنّه « لو كان اتفاقيا لما كان دائما ولا أكثريا » ، حصل لنا الجزم بأنّ نور القمر مستفاد من الشمس . والفرق بين « الحدس » و « التجربة » أنّ الحدس غير متوقف على فعل يفعله الإنسان حتى يحصل له المطلوب بواسطته ؛ بل قد يحصل له المطلوب اليقيني دفعة واحدة من تكرّر الأثر ؛ وأمّا التجربة فإنّها تتوقف على ذلك ، لأنّ الإنسان ما لم يجرّب السقمونيا بشربه بنفسه أو بإعطائه لغيره مرارا متعددة ، يمتنع منه الحكم بأنّ السقمونيا مسهلة للصفراء ؛ والحدس سرعة الانتقال من المبادي إلى المطالب . النوع الخامس ، المتواترات : وهي القضايا التي يحكم العقل بها بواسطة كثرة الشهادات من المخبرين ، بعد العلم بعدم امتناع المخبر عنه والأمن من التواطي والتوافق على الكذب وانتهائها في الأخير « 1 » إلى من شاهد المخبر عنه « 2 » ، كحكمنا بوجود مكّة وبغداد والهند والوقايع العظام ؛ فإنّ توافق المخبرين ، وإن لم يلق بعضهم بعضا ، أحال « 3 » تطابقهم على الكذب ويوجب حصول اليقين . ولمّا كان الجزم تارة يحصل من كثرة المخبرين وتارة من قلّتهم مع سائر القرائن ، لم ينحصر عدد التواتر في جملة معينة يحصل اليقين عنده ويعدم بعدمه ؛ فكم من عدد قليل أفاد اليقين دون الكثير . واليقين الحاصل لك من التجربة والحدس والتواتر ليست حجة على غيرك ؛ فربما لم يحصل له اليقين ، لأنّه ما ظفر بأسبابها . النوع السادس ، قضايا قياساتها معها : وهي القضايا التي يحكم العقل فيها

--> ( 1 ) . ت : وأنّها في الآخر . ( 2 ) . ت : - عنه . ( 3 ) . ت : أحال ؛ ب ، ن : احتمال ؛ ن ( نسخه بدل ظاهرا ) : يمنع احتمال .