شمس الدين الشهرزوري
365
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
في ذكر أصناف ما يحتجّ به وهي سبعة [ الاستقراء ] من جملة ذلك « الاستقراء » ، وهو إثبات الحكم الكلي بواسطة ثبوته في جزئياته ؛ فإن كان الحكم شاملا لجميع جزئياته بعد السبر والتصفّح فذلك هو « الاستقراء التام » كقولك : « الحيوان والنبات والجماد متحركة فيكون كل جسم متحركا » وكيفية تركيب القياس هكذا : « كل جسم إمّا حيوان أو نبات أو جماد ، وكل حيوان ونبات وجماد متحركة ، فكل جسم متحرك » ، فيرجع حاصل هذا إلى قياس صادق المقدمات ؛ فيكون مفيدا لليقين ، ويسمى ب « القياس المقسّم » . وأمّا إذا كان الحكم شاملا لأكثر جزئياته فهو « الاستقراء الغير التام » ، كقولك : « الإنسان والطير والدوابّ « 1 » يحرّكون عند المضغ الفكّ الأسفل » ، فيلزم أن يكون كل حيوان يحرّك عند المضغ الفكّ الأسفل . فهو غير مفيد لليقين ؛ إذ لا يرجع حاصله إلى قياس صادق المقدمات ، فلا يمكن أن تقول : « كل حيوان إمّا إنسان أو طير أو دابّة وكل واحد يحرك الفكّ الأسفل عند المضغ » ، فإنّه يجوز أن يكون من الحيوانات ما هو خارج عما استقرئ من الأنواع كالتمساح مثلا ؛ فإنّه يخالف حكمه حكم ما استقرئ ، إذ هو يحرك الفكّ الأعلى عند المضغ . ويجب أن تعلم أنّا إذا حكمنا حكما كليا على كلي ، فلا يكون ذلك بناء على مشاهدة جزئياته ، بل هو نظر إلى نفس الطبيعة والماهية ، كقولك : « كل إنسان حيوان » ، فافهم . [ التمثيل ] ومن ذلك « التمثيل » ، وهو إثبات الحكم في صورة جزئية بما وجد في
--> ( 1 ) . ن : الذوات .