شمس الدين الشهرزوري
366
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
صورة جزئية أخرى تشاركها في معنى جامع ، فيتعدى الحكم إليها ؛ ويسميه الفقهاء « قياسا » ، ويسمون الصورة التي يثبت الحكم « 1 » فيها بالاتفاق - وهو المقيس عليه - « أصلا » والصورة الأخرى - وهو اللاحق المقيس - « فرعا » والمعنى المشترك بين الأصل والفرع « علة جامعة » ، كقولك : « العالم مؤلف فيكون محدثا » قياسا على البيت ، فحدوث البيت « 2 » إنّما هو لأجل التأليف والعالم مؤلف فيكون محدثا ؛ وردّه إلى الصورة القياسية أن تقول : « البيت حادث وكلّما كان البيت حادثا فالتأليف علة الحدوث » ينتج « إنّ التأليف علة للحدوث » ؛ فإذا قلت : « وكلّما كان التأليف علة للحدوث فالعالم حادث » ، لكن المقدم حق وهو كون التأليف علة للحدوث ، فالتالي حق ، وهو كون العالم حادثا . وله أربعة حدود : الأصل والفرع والعلة والحكم . ثم يقرّرون كون المعنى المشترك بين الأصل والفرع - وهو المعنى الجامع - علة للحكم ، كالتأليف في المثال بطريقين : [ الطرد والعكس ] الطريق الأوّل هو ما تسميه قدماء أهل الجدل والأصول « الطرد والعكس » ومتأخروهم « الدوران » ، وذلك أنّ الحدوث لمّا كان موجودا في عدة من الصور الحاصل فيها التأليف - وهو المعنى المشترك - وكان الحدوث معدوما في غيره من الصور الخالية عن التأليف ، فقد دار الحكم مع المعنى المشترك وجودا وعدما ؛ ودوران الشيء مع الشيء وجودا وعدما موجب لعلية المدار للدائر ؛ فيلزم أن يكون التأليف مدارا للحدوث ، وكل ما يكون مدارا يكون علة للدائر ، فالتأليف علة للحدوث . وهذا ضعيف ، فإنّا نمنع أن يكون كل مدار علة للدائر ؛ وسند المنع أنّ الجزء الأخير من العلة وكذا سائر الشرائط والأجزاء هي مدار للمعلول ، دار
--> ( 1 ) . ت : - الحكم . ( 2 ) . ب : - البيت ؛ ت : فحدوثه .