شمس الدين الشهرزوري

200

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وبعضهم يطلق لفظ « الانعكاس » عليها ؛ لكن نقول : إنّه لا فائدة فيه ، لما ذكرنا من عدم المغايرة عند العكس . وأورد بعض المتأخرين إشكالا على عكس المتصلات بأن قال : إنّ عكسها مبني على انتاج القياس المؤلّف من المتصلتين اللزوميتين ؛ وذلك إنّما يكون إذا كانت الكبرى صادقة على تقدير مقدم الصغرى ؛ لكن ذلك ممنوع ؛ فإنّ معنى الكبرى في قولنا : « كلّما كان آ ب ف ج د » و « كلّما كان ج د ف ه ز » ، هو استلزام ج د ل ه ز في نفس الأمر ؛ وصدق هذه الملازمة في نفس الأمر لا يستلزم صدقها أيضا على تقدير وجود آ ب ؛ وإذا كان صدقها غير واجب على ذلك التقدير ، لم يكن تالي الصغرى مندرجا في مقدم الكبرى ، فلا يحصل الإنتاج . وأجيب بأنّ اندراج الصغرى في الكبرى حاصل لازم ؛ لأنّ مرادنا بالكبرى الكلية الصادقة في نفس الأمر ، أن يكون تاليها لازما لمقدمها ، المفروض وجوده في كل زمان ومع كل وضع يعرض له بسبب الأحوال المذكورة ؛ ومن جملة تلك الأزمنة الزمان الذي فرض فيه مقدم الصغرى موجودا ؛ فثبت اندراج الصغرى في الكبرى ؛ وكلّما كان الاندراج حاصلا كان الإنتاج ضروريا بيّنا . واحتج بعض علماء العصر على إنتاج القياس المؤلّف من المتصلتين اللزوميتين لزومية بأن قال : إذا قلنا : « كلّما كان آ ب ف ج د » و « كلّما كان ج د ف ه ز » ، يلزم أن ينتج : « كلّما كان آ ب ف ه ز » ؛ فلو لم يصدق استلزام آ ب ، ه ز ، صدق عدم ه ز بعض أوقات صدق آ ب ؛ فالوسط - الذي هو ج د - حينئذ لا يخلو إمّا أن يصدق في تلك الأزمنة ؛ أو لا يصدق ؛ فإن صدق لزم كذب الكبرى ، لأنّه كان مستلزما ل ه ز ، والآن صار مستلزما لعدمه ؛ وإن كذب لزم كذب الصغرى ، لاستلزام آ ب ف ج د الصادق ؛ وهما محالان ، فالنتيجة حقة . وهذا ضعيف ؛ فإنّا لو فرضنا النتيجة المذكورة كاذبة لا يلزم من ذلك أن يكون مقدّمها صادقا مع عدم تاليها في بعض الأزمنة ؛ فإنّ كذب الموجبة