شمس الدين الشهرزوري
188
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
« بعض ب ج بالإمكان » هو إمكان حصول ج ل ب بالفعل ؛ إذ الممكن لا يلزم من فرض وقوعه بالفعل محال ؛ فيصدق مع الأصل هكذا : « بعض ب ج بالفعل » و « بالضرورة لا شيء من ج ب » وينتج من الأول : « بعض ب ليس ب بالضرورة » وهو محال ؛ والمحال « 1 » إنّما لزم من ضمّ نقيض العكس إلى الأصل ؛ فالعكس حقّ . واستدلّوا بهذا البرهان على أنّ الدائم في الكليات ضروري ، فقالوا : إذا صدق « دائما لا شيء من ج ب » صدق بالضرورة « لا شيء من ب ج » وإلّا لصدق نقيضه مع الأصل وهو « بعض ب ج بالإمكان العامّ » فأمكن صدق لازمه أيضا مع الأصل ؛ لأنّ صدق « 2 » الملزوم مع الشيء يستلزم صدق لازمه معه وهو ثبوت الجيم للباء بالفعل ؛ فيصدق « بعض ب ج بالفعل » و « لا شيء من ج ب بالضرورة » فينتج « بعض ب ليس ب بالضرورة » وهو محال . وهكذا حكم الموجبة الكلية الدائمة . والشيخ « 3 » استدلّ على انعكاسها « 4 » كنفسها ، بأنّه إذا صدق « بالضرورة لا شيء من ج ب » صدق « بالضرورة لا شيء من ب ج » ، وإلّا صدق نقيضه وهو « بعض ب ج بالإمكان العامّ » مع « لا شيء من ج ب بالضرورة » الذي هو الأصل مجعولا كبرى ، لينتج من الأول : « بالضرورة بعض ب ليس ب » وهو محال ؛ وهذا مبنيّ على رأي الأوائل في إنتاج الصغرى الممكنة في الأول ؛ والمتأخرون برهنوا على امتناعه ؛ فسقط الاحتجاج . واحتج فخر الدين « 5 » على انعكاسها كنفسها ، بأنّه إذا صدق : « بالضرورة لا شيء من ج ب » يكون معناه عدم اجتماع الجيم والباء في شيء من الذوات ؛ فإذا امتنع اجتماع الباء مع الجيم امتنع اجتماع الجيم مع الباء أيضا ؛ لأنّ المنافاة بين الشيئين إنّما تتحقق من الجانبين ، فيلزم أن يصدق « بالضرورة لا شيء من ب ج »
--> ( 1 ) . ت : - والمحال . ( 2 ) . ب : - صدق . ( 3 ) . الشفاء ، المنطق ، القياس مقاله 2 ، فصل 1 ، ص 76 با شرح وتفصيل شهرزورى . ( 4 ) . يعنى سالبه كليه ضرورية . ( 5 ) . منطق الملخص ، صص 192 - 193 .