شمس الدين الشهرزوري
169
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
فعلم أنّ قول الشيخ بأنّا لو لم نعتبر الانتسابات الممكنة لا تصدق الشرطية بما ذكره من الأوضاع ، ليس بسديد ؛ بل الصواب أن يقال : لو لم نعتبر تلك الانتسابات الممكنة لا يحصل لنا الجزم بصدق الشرطية كلية ، لجواز فرض المقدم مع عدم التالي ، أو فرضه مع صدق الطرفين أو كذبهما ؛ وحينئذ جاز أن لا يكون التالي لازما للمقدم أو معاندا له لكون المقدم ، وإن كان جائزا استلزامه للنقيض أو معاندته له ، فلا يكون ذلك واجبا ؛ ومع إمكان وقوع هذا الاحتمال استحال الجزم بصدق الشرطية كلية . لست أقول إنّه موجب للجزم بعدم صدقها . والموجبة الاتفاقية لا تصدق كلية إلّا إذا حكم فيها بأنّ التالي يجامع المقدم على الصدق في جميع الأزمنة الواقعة في نفس الأمر ؛ لأنّ طرفي الاتفاقية لمّا وجب صدقهما في نفس الأمر وجب صدقهما في جميع الأمور الواقعة ؛ هذا هو معنى الموجبة الكلية اللزومية والاتفاقية . وأمّا الجزئية منهما ، فهو الحكم فيها على بعض ما حكم عليه في الكلية مع جميع ما اعتبرناه في الكلية . وأمّا سوالبهما ، فالكلية اللزومية ما رفعت اللزوم على جميع التقادير والأوضاع ؛ والاتفاقية ما رفعت الاتفاق على جميع التقادير الكائنة في نفس الأمر . والعنادية ما رفعت العناد على جميع الأوضاع . والصوالب الجزئية من كل منها ما رفعت الحكم الذي رفعته كليتها على بعض الأوضاع . والموجبة اللزومية يقابلها سلب لزوم التالي للمقدم ، لا لزوم عدم التالي للمقدم . والموجبة العنادية يقابلها سلب العناد بين طرفيها ، لا معاندة عدم التالي للمقدم ، لما بيّن أنّ لزوم التالي وعدمه للمقدم ومعاندة التالي وعدمه للمقدم جائز ؛ قد مرّ تقريره .