شمس الدين الشهرزوري

168

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فيلزم على تقدير صدق المقدم صدق الشيء وكذبه وذلك محال . والجواب : إنّا لا نسلّم أنّا لو فرضنا « 1 » المقدم مع عدم التالي أو مع عدم لزوم التالي له ، أن يكون التالي غير لازم للمقدم حينئذ ؛ بل هو لازم له على كل حال - سواء فرض عدم التالي أو عدم لزومه له أو لم يفرض . فإنّ ملازمة الشيء الواحد وملازمة عدمه جائز إلّا إذا دلّ على امتناعه دليل خارجي . وتحقيق هذا المقام أنّ المقدم إذا اقتضى التالي ، كان لزوم التالي له ضروريا على كل حال فرض ، كقولك : « إن كان هذا انسانا كان حيوانا » ؛ فإنّه لمّا كانت الإنسانية مقتضية للحيوانية لذاتها ، كانت مقتضية لها على جميع التقادير والأوضاع ؛ وتقديرك وجود الإنسانية مع عدم الحيوانية أو مع عدم لزوم الحيوانية ، لا يوجب أن تكون الحيوانية غير لازمة للإنسانية ؛ فإنّ العلم الضروري حاصل بأنّ المقدم الذي هو الإنسان مع « 2 » كونه حيوانا ناطقا - كيف فرض وقدّر - لزم كونه حيوانا : وكذلك كونه حيوانا ناطقا مع عدم كونه حيوانا يكون حيوانا بالضرورة . فلا يمنع تقديرنا عدم التالي أن لا يكون التالي لازما للمقدم ، فيكون تقدير كون المقدم حيوانا ناطقا مع تقدير عدم كونه حيوانا ، تقديرا للنقيضين وهو لا يقتضي تحقّقهما ، فلا يمنع من التقدير « 3 » ؛ وكذلك يكون الحكم في التعاند المفروض ، فإنّه على تقدير فرض وجود المقدم مع صدق الطرفين في مانعة الجمع تارة ، ومع كذبهما في مانعة الخلو أخرى ، لا يلزم منه أن لا يكون « 4 » التالي معاندا للمقدم حينئذ في الصورتين المفروضتين ؛ بل العناد حاصل ، لأنّه إذا كان التالي معاندا للمقدم في نفس الأمر فهو معاند له مع أيّ فرض وضع وتقدير قدّرته « 5 » - سواء فرضت عدم معاندته أو لم تفرض . فإنّ معاندة الشيء وعدمه لشيء واحد جائز ، إلّا إذا دلّ على امتناعه دليل خارجي .

--> ( 1 ) . ب : لزم . ( 2 ) . ب ، ن : - مع . ( 3 ) . ت : فلا يمتنع التقدير . ( 4 ) . ن ( نسخه بدل ) : أن يكون . ( 5 ) . ت : مدته .