شمس الدين الشهرزوري
142
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
السور ؛ فإذا قلنا : « كل ج ب بالإطلاق » فهي غير موجّهة على الرأيين « 1 » ؛ إذ ليس هناك ما يدلّ على وثاقة الرابطة وضعفها ؛ فهي مطلقة عامة فعلية عندهم « 2 » . و « 3 » عند فخر الدين « 4 » يعتبر مجرّد الثبوت الأعم من القوة والفعل ؛ فسواء أخذناها على الرأي الأوّل الذي للقدماء ، أو على الرأي الأخير ، لا ينبغي أن تعدّ في جملة الموجّهات . وأكثر المتأخرين يناقضون أنفسهم ويدخلونها في عداد الموجّهات . ويجب على تفسيرهم الموجهة أن تكون الممكنة غير موجّهة ، إذ لا دلالة فيها على قوة الرابطة وضعفها . ويمكن أن يورد على المطلقة والممكنة بأنّ فيهما ما يدل على قوة الرابطة وضعفها ، فإنّ الثبوت المطلق إذا قيّدناه بالفعل فقد قويت الرابطة وإذا قيّدناه بالقوة الإمكانية فقد ضعفت ؛ لأنّ [ الفعل ] « 5 » أقوى وأشرف من القوة الإمكانية . ولولا تفسيرهم الجهة وكون المطلقة ما يقابل الجهة ، لكان لكل أحد أن يفسّرها بما يختار ؛ على أنّ تفسير الفخر أقرب إلى المفهوم إلّا أنّها لا تستعمل في العلوم « 6 » ولا تصير جزء قياس إلّا إذا أخذت فعلية ؛ فلأجل هذا قيّدها القدماء بالفعل ؛ إذ الفائدة في البحث عن القضايا استعمالها في العلوم ؛ والمطلقة قليلة النفع ؛ بل فيها من وجه آخر ضرر ، لأنّها مغلّطة فيجب حذفها ، كما حذفت المهملة ، ويستغني عنها بالقضية الطبيعية . فإنّ الحكم على نفس الطبيعة - من حيث هي طبيعة - أولى من الحكم على الكلية المحصورة ، فإنّ أكثر ما يستعمل في مقدمات العلوم الطبائع ، كما تقول : « النفس لا تنقسم » و « ليست بمزاج » و « الجزء الغير المتجزي ممتنع » ، و « الفلك لا ينخرق » وأمثاله كثير في الحكمة ؛ فإنّ البرهان إذا أقيم على واحد منها
--> ( 1 ) . ت : الرئيس . ( 2 ) . ت : - عندهم . ( 3 ) . ب : - و . ( 4 ) . منطق الملخص ، ص 160 . ( 5 ) . همه نسخهها : العقل . ( 6 ) . ت : لا تشتغل العلوم .