شمس الدين الشهرزوري
143
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
يكون على طبيعة ذلك الشيء لا « 1 » على نفس واحدة أو فلك واحد ؛ ولا يتعرّضون للحصر ؛ والقياس منها صحيح مفيد بل قد يقبح « 2 » الحصر أحيانا ، كقولك : « واجب الوجود مجرد » . والإمكان المطلوب في العلوم يكون جزءا من المطلوب لا جهة فيدخل في الوجوب ؛ فإذا لاقى الوجوب والامتناع نفس الطبيعة كان أتم وأنفع في الاستعمال من الكلية ؛ افهم هذا « 3 » . ومنها « 4 » ، أنّ المشروطتين والوقتيتين ضرورية بحسب الوصف ، والوقت يرجع إلى الضرورية بحسب الذات : أمّا الوقتيتين فلكون الحكم فيهما بالضرورة بحسب الوقتين إنّما ينساق إلى ذينك « 5 » الوقتين بسبب لازم ضروري للموضوع ، هو كحركة « 6 » الأفلاك الذي يلزم منها سوق النيّرين إلى الخسوف والكواكب إلى الشروق والغروب ؛ فالضرورة هي لذلك اللازم أعني حركة الفلك ، فهي ضرورة ذاتية بهذا الاعتبار لا وقتية ؛ فإنّا لو قطعنا النظر عن ذلك اللازم لم يكن الحكم بالضرورة الذاتية ولا الوقتية . وكذلك الحكم في المشروطتين ، فإنّ حركة الأصابع لازم ضروري عند كونه كاتبا بالفعل ، كما كان الكسوف ضروريا للقمر عند الحيلولة ؛ فإذا قلنا : « بالضرورة القمر عند الحيلولة منخسف » أو « بالضرورة الإنسان عند الكتابة متحرك الأصابع » ، فالموضوع فيهما إن كان القمر والإنسان وحدهما ، فالحيلولة والكتابة ضروريان لهما بحسب ذاتهما « 7 » لا بحسب وقت وشرط ؛ وإن كان الموضوع فيهما هو مجموع القمر مع الحيلولة ، والإنسان مع الكتابة ، فهما جزءان للموضوع ، ونسبة الجزء إلى الكل ضرورية بحسب الذات .
--> ( 1 ) . ت : - لا . ( 2 ) . ت : يصحّ . ( 3 ) . ت : فافهم . ( 4 ) . ت : - ومنها . ( 5 ) . ت : ذلك . ( 6 ) . ت : حركة . ( 7 ) . ن : ذاتيهما .