أبو علي سينا

68

المباحثات

( 93 ) وأمّا ثانيا : فقد أعرض عن أن حال الانفعال ليس حالا يتبدّل « 179 » على المزاج الثاني حتّى يصير به مدركا . فإن الأول بطل ، والثاني حدث ، وحدث عنده مدركا من غير حال يتبدّل عليه ، إنما « 180 » ينفصل عن الثاني « 181 » بأن العدم سبق [ 10 ب ] الآن الذي يدرك فيه ؛ وليس لسبق « 182 » العدم تأثير في أن يكون الشيء مدركا لنفسه . وأما إذا كان شيء واحد غير المزاج ثابتا ، فيجوز أن يكون تجدد المزاج الثاني وبطلان الأول يفيده حالة « 183 » جديدة ، لأنه موجود بين الحالين لا جلهما « 184 » يدرك - وفي هذا كلام طويل - . ( 94 ) وأمّا ثالثا : فلأنه أعرض عمّا كنت قرّرته : إن المزاج من معلولات الجمع وتوابعها ، والجمع معلول القوة الجامعة النفسانيّة حدوثا و « 185 » انحفاظا . وأعرض عمّا كنت قرّرته من أن المزاج إذا تغيّر صار آخرا بالشخص ، فإنه « 186 » لا يجوز أن يقال في الأعراض : « إن واحدا منها يبقى بعينه ويكون أشدّ وأضعف » حتّى يكون حاملا للشدّة والضعف ، وهو واحد بعينه ؛ فإنه ليس هناك معنى واحد « 187 » يقبل الاختلاف عليه « 188 » إلا الموضوع ، فالمزاج وجميع الكيفيات التي تقبل الشدّة والضعف إذا تبدّلت تغيّرت ؛ لا في الشخص فقط - بل وفي النوع - والذات الإنسانيّة التي هو بها « 189 » واحد ثابت الشخص غير شيء من هذه المتبدّلات بالعدد . * * * ( 95 ) ومن عزمي أن أعمل في « أن النفس ليس [ ت ] بمزاج » ألف ورقة -

--> ( 179 ) ع خ : ليس ما لا يتبدل . ل : ليس حالا ما لا يتبدل حالا يتبدل . ( 180 ) عشه : وانما . ( 181 ) في هامش ب : الباقي ظ . م ، د : عن الثاني الباقي كما كان في ب أيضا كذلك وصحح بعد . ( 182 ) ل : بسبق . ( 183 ) ع ، ه ، ل : حالا . ( 184 ) عشه ، ل : لا جلها . ( 185 ) « الواو » ساقطة من عشه . ( 186 ) عشه : صار آخر بالنوع فلانه . ( 187 ) عش : واحدا . ( 188 ) « عليه » ساقطة من عشه ، د . ( 189 ) عشه : التي هويتها . ي : التي هي بها . ل : التي هو منها .