أبو علي سينا
367
المباحثات
وكذلك النفوس النباتية : فإن جامع استقصات مادتها أيضا ، كالحنطة مثلا ، أمر خارج قسرا وسبب سمائي حتى تحصل النار في حيّز الأرض والماء والهواء يقربها كسخونة تحصل في الطين فيكون حمأة مثلا . فإذا اجتمعت وتفاعلت استعدت لقبول صورة فتكون في المثالين جميعا جامعة لاستقصات ذلك النوع من حيث هي ذلك ، جمعا مقتضيه ذلك النوع ، لا جامعة للاستقصات التي في قوتها أن تكون نوعا . وجملة ذلك أنها تجمع استقصات نوعها من حيث هي لنوعها وهذه الاستقصات تقسيمها واجتماعها على خلاف ما كان مجتمعا عليه حين كان بالقوة مادة ، وذلك الاجتماع كان سببه أمرا خارجا غير هذه النفس الجامعة لها إذا كانت مادة . ( 1144 ) مما يعين على صدق الرؤيا وصحته : أما من جهة المزاج فالاعتدال ؛ وأما من العادة فالصدق ؛ وأما من الأوقات فالسّحر . ( 1145 ) المربعان المفروضان متشابهين على وضعين مختلفين يمنة ويسرة إذا أدركا وتخيلا متغايرين متمايزين فإما أن يكون لأجل المربعية ولا يوجب ذلك اختلافا إذا فرضا متشابهين متساويين ؛ وإما أن يكون لعارض لازم ولا يوجب أيضا الاختلاف لتشاركهما فيه ؛ وإما لعارض زائل ويلزم تغير المتخيل عند زواله فيكون إنما يتخيله كما هو لأنه يقترن به ذلك الأمر فإذا زال تغير ، لكن ليس يحتاج المتخيل في تخيله إلى إضافة عارض إليه وقرنه به بل يتخيل كذلك من دون التفات إلى أمر يقرنه به ، فيتخيل هذا المربع يمينا وذاك يسارا دفعة على أنهما في نفسهما كذلك لا بسبب شرط يقرنه بهما ؛ وبعد لحوق ذلك الشرط بفرضهما كذلك كما يجوز ذلك الفرض في المعقول لأن الجزئي لم يتخصص بالمعنى المشخص ، والوضع المحدود لم يرتسم في الخيال ؛ وليس هو مما يجري عليه فرض الحد . وأما في الكلي العقلي فقد يتميزان بأن يقرن العقل بالمربعين حدي التيامن والتياسر ، وفي مثله يصح لأنه أمر فرضي يتبع الفرض في التصور ، فيلحق المربع هذا الحد لحوق الكلي بالكلي ، إذ يجوز أن يثبت في العقل كلي من غير إلحاق