أبو علي سينا
368
المباحثات
شيء به ويكون معدّا لأن يلحق به ما يلحق وفي الخيال ما لم يتشخص الجزئي لم يثبت ولم يتخيل كما شرح . فقد بطل أن يكون التمييز بسبب عارض لازم أو زائل أو مفروض . ( 1146 ) الإقبال على بعض الصور المعقولة يشغل عن إدراك غيرها ، لا لتمانع الصور العقلية لكن بسبب البدن . ( 1147 ) معقولات الأوّل من لوازم ذاته ووجودها في الأعيان من لوازم لازمه . ( 1148 ) معقولات الباري هي من ذاتها في ذاتها : فذاتها هي الفاعل والقابل . وهذا لا يمتنع فيما لا يكون زمانيا ، وإنما يستحيل في الزمانيات . ( 1149 ) الخيال يتخيل السواد والبياض في جزءين متميزين ولا يدركهما معا في شبح واحد خيالي ساريين فيه ، والعقل المجرد يدركهما معا ؛ وكلاهما الإدراك التصوري : فهذا بذاته وذاك بالآلة . فإن قيل : « إن العقل أيضا كذلك » فالجواب : أنه ليس كذلك لأنه يدركهما معا على سبيل التصور ، ومن حيث التصديق يمنع أن يكون موضوعهما واحدا ، والخيال لا يتخيلهما معا لا على سبيل التصور ولا على سبيل التصديق . والدليل على أن العقل يتصورهما معا أنه يحكم بأنهما لا وجود لهما في الأعيان معا في موضوع واحد ، فإنهما لا محالة يكونان موجودين في العقل حتى يمكن أن يحكم عليهما بهذا الحكم . ( 1150 ) الأشخاص المتكثرة لا تتكثّر بأعراض لازمة للنوع وإلا لاشترك فيها الجميع . فما كان كثرة فإذن يتشخص بأعراض لا حقة ، واللاحقة تلحق عن ابتداء زماني ، وذلك لأن اللاحقة تكون تابعة لسبب عارض لبعض الأشخاص دون بعض ، وعروض السبب الذي تتبعه هذه اللاحقة المشخصة لبعض دون بعض يكون بسبب آخر ، ثم كذلك يتسلسل ، فيكون وجود مثل ذلك بالحركة ، فيكون حادثا ، والذي أوجب هذا هو عروضه للبعض دون البعض ، فلزم أن يكون