أبو علي سينا
366
المباحثات
( 1140 ) سئل : ما المانع من أن يكون ما نشعر به من ذواتنا المزاج الخاص بكل شخص ؟ الجواب : لأنه صح أن النفس ليس بمزاج ، وأنا لا نحسّ ذواتنا كيفية . ( 1141 ) لوازم الذات لا تؤثر في وحدانيتها ولا تتكثر بها الذات كالمعقولات مثلا ؛ وذلك لأن الذات فاعلة لها لا مستكملة بها منفعلة عنها . بل إنما كان كذلك لو كانت عادمة لها بالفعل فحصلت لها بالاكتساب فاستكملت بها ، فكانت حينئذ متأثرة ومتكثرة بها ؛ لأنها إذا اعتبرت مأخوذة مع كمالاتها المستفادة تكون مركبة ومتكثرة ، وإن كانت باعتبار ذاتها مجردة بسيطة ، وأما إذا كانت هذه الكمالات واللوازم لها من ذاتها على أنها فاعلة لها فلا يلزم تكثّر وتركيب باعتبار أخذها مع كمالاتها ، كما لزم عند حصولها من خارج . ( 1142 ) تشكك وقيل : المبدأ الذي يثبتونه ويسمونه نفسا هو بعينه الحياة . والجواب : إن سمي هذا المبدأ على هذا الحد حياة فلا مناقشة فيه ، وأما إن عني بها ما يعرف من معنى الحياة . وهو كون الشيء بحيث عنه أفعال على شرطها . فهو غير النفس ، لأن هذا الكون لا يمنع أن يسبقه مبدأ به يصح هذا الكون ، بل يجب ؛ وإلا لكان هذا الكون للجسم بذاته يلزم أن يكون كل جسم حيا ؛ والنفس تمنع هذا ، فهذا غير ذاك بالشكل الثاني . ( 1143 ) تشكك على ما قيل من أن النفس جامعة للاستقصات ، فإن الاستقصات ما لم يجمع وصار على مزاج معين لم يستعد لأن يكون مادة لنوع ما ، فكيف تكون نفس ذلك النوع جامعة لها ؟ والجواب أن النفوس الإنسانية بأن العناصر المستعدة لها قد استحالت استحالات مثلا صارت خطة ، ثم كيلوسا ، ثم دما ، ثم منيّا ، فيكون قد جمعها أمر آخر .
--> ( 1143 ) راجع الشفاء : النفس ، م 1 ، ف 3 ، ص 25 . وأيضا الرقم ( 312 ) .