أبو علي سينا

330

المباحثات

( 1013 ) البرهان على أن القوى ما « 56 » لم يصدر عنها فعل ، فلا يجوز أن يكون لها وجود - إن عني بالقوى القوى كيف اتفقت ، فلا يجوز أن يكون لها وجود قوة ، وأما أنه لا يجوز أن يكون لها وجود أصلا فلعله غير واجب أو فيه نظر ؛ فلعل نفوسا عقولها هيولانية صرفة لا تبطل ولا فعل لها فليتأمل الحال في هذا . وأما القوى الجسمانية « 57 » الحساسة والمتخيلة والمحركة فإن ذواتها منطبعة في المواد ولا يصل إليها ما يصل إلا منقسما غير مجرد ، وقد تبين في البذور وغيرها « 58 » أنه لا يجوز أن تكون قوة أو صورة أو عرض يخالط ويفارق . ( 1014 ) لو كان المعنى معقولا لأنه معنى في نفسه لا بشرط تجريد وغير تجريد ، لكان معقول « 59 » في المحسوس ولكانت المادة العنصرية عاقلة لوجود المعنى فيها من حيث هو معنى . فالمعنى معقول من حيث هو مجرد عن الأعراض اللاحقة بحسب الموضوع في الأعيان . ( 1015 ) لو كان المعنى إنما يكون معقولا إذا جرّد عن الموضوعات والمقارنات كلها [ لما كان إذن البتة ] « 60 » القوة العاقلة معقولا ، لأنه حينئذ مقرون بغير « 61 » ذاته وحقيقته ، وليس بمجرد كل التجريد التام . فالمعنى إنما هو معقول بالفعل إذا جرّد بحسب اللواحق الخارجة دون مقارنة القوى العاقلة ، فهو باعتبار التجريد الخارج مهيّأ التهيئة القريبة لأن يعقل ، وباعتبار المقارنة معقول بالفعل . ( 1016 ) كون المعنى معقولا بالفعل جزء من كونه معقولا بالفعل لي « 62 » ، كما يكون المعنى البسيط جزءا من المعنى المركب وهو جزء بالفعل . ( 1017 ) الاختلاف في المعقول بالفعل يجب أن يكون من حيث هو مركب ، وأما من حيث البساطة فلا يجوز أن يكون اختلاف ، لأن المعقول بالفعل

--> ( 1013 ) راجع الرقم ( 175 ) . ( 1014 - 1015 - 1016 - 1017 ) راجع الرقم 731 . ( 56 ) لر : مما . ( 57 ) « الجسمانية » ساقطة من لر . ( 58 ) « وغيرها » ساقطة من لر . ( 59 ) لر : معقولا . ( 60 ) لر : كما كان إذا لبسته . ( 61 ) لر : لغير . ( 62 ) « لي » ساقطة من لر .