أبو علي سينا
192
المباحثات
الفلسفة هي الحكمة العملية التي هي جزء من العدالة ، وخلق لا علم ] « 178 » . وقد أوضحت الفرقان بينهما ، فإنك إذا تعلّمت ما في كتب الأخلاق والسياسات كانت عندك معرفة مكتسبة بقوانين كلية أفادها « 179 » مقائيس فكرية ، ولم تكن تلك المعرفة إحدى المعارف النظرية الثلاثة « 180 » ، ولم تكن بوجه من الوجوه عملا ولا خلقا ولم يصلح أن تسمّى غير الحكمة العملية . ( 577 ) وأما ما قال « إنك جعلت الغاية فيهما واحدة » فقد حاد عن السبيل ، فإني جعلت الغاية في أحدهما نفس ما يحصل بالنظر ، وجعلت الغاية القصوى في الآخر العمل بما يقتضيه الحاصل من النظر . وليس يجب أن يكون غاية الشيء موجودا « 181 » في الشيء ، فإن الغايات توجد في كثير من الأمور خارجة عمّا يتوجّه به إليها ، فإن الكنّ غير موجود في نفس حركة الابتناء ، ولا في شكل البيت ، بل وجوده « 182 » في المستكنّ المبتني « 183 » . ( 578 ) واعلم إنا إذا قلنا : « حكمة عملية هي جزء من الفلسفة » فنعني بها العلم بالفضائل العملية [ على الوجه الكلي ، ولا نعني به الفضائل الخلقية أنفسها . وإذا قلنا : « الحكمة العملية الخلقية ] « 184 » فنعني به نفس الفضيلة الخلقيّة التي هي أحد الأمور التي تعلم في ذلك « 185 » العلم كيفيته وكيفية اكتسابه . وإذا قلنا : « الحكمة العملية الفعلية » فنعني به الفعل الصادر عن خلق أو ضبط نفس بعلم أو بغير علم - بل بتقليد وقبول صدورا على سبيل الاتفاق . « 186 » * * *
--> ( 178 ) هناك في نسخة ب - وبتبعها في م ود - تقديم وتأخير على الأظهر ، ولذلك أثبتنا النص مطابقا للنسخ الأخرى ، وإليك النص من ب : « فكما أنها - أعني الفلسفة العملية - ليست شجاعة ولا عفة ، بل علما بهما وبغيرها مما ليس حكمة عملية خلقية . والغلط واقع بسبب ظنّ الظانّ ان الحكمة لذلك ليست حكمة عملية الحكمة العملية الخلقية ؛ بل علما بها وتعريفا ايّاها . وليست علما بها وحدها ، بل علما بها ، الحكمة العملية التي جزء من الفلسفة هي الحكمة العملية التي هي جزء من العدالة وخلق ، لا علم . ( 179 ) عشه ، ل : أفادتها . ( 180 ) عشه ، ل : الثلاث . ( 181 ) عشه ، ل : موجودة . ( 182 ) عشه : وجود . ( 183 ) ى : المستبني . ( 184 ) ساقطة من ى . ( 185 ) عشه ، ل : بذلك . ( 186 ) ى : الاتقان . عشه : الايقان .