أبو علي سينا

193

المباحثات

( 579 ) س ط - سئل عن قوله : « إن النظر في الألفاظ تدعوا إليه الضرورة » . ثم قوله : « و « 187 » ليس للمنطقي - من حيث هو منطقيّ - شغل أوّلي بالألفاظ » فعورض بأن هذا ظاهر التناقض . ( 580 ) ج ط - الصنائع النظريّة والصنائع العملية قد يكون فيها أمور يتوجه إليها القصد الأول ، ويكون [ 47 ب ] الشغل الأولي موقوفا عليها ثم يقع إلى غير ما إليه القصد الأولي ضرورة « 188 » . مثال هذا حصول البيت ، فإنه يستدعي أمورا خارجة عن الغرض للضرورة « 189 » ، مثل استيجار الأجير واتّخاذ آلات . « 190 » . ومثاله في العلوم أن الغرض في تعلّم الهندسة هي الخطوط والسطوح والأشكال العقليّة الحقيقية ، ثم تقع الضرورة إلى تحييل ذلك بخطوط هي غير خطوط ، ومستقيمات هي غير مستقيمات ، ودواير هي غير دواير فينكر . هذا . ( 581 ) أو « 191 » أن أقرّ بأن الضرورة تدعوا إليه بجعل الداخل بالضرورة هو الذي الشغل الحقيقي به ، والغرض الأوليّ فيه ؛ وبعد هذا فقد وقع سهو من جهة أخرى ، وسببه إغفال في أمر العكس . « 192 » ( 582 ) أما السهو فأدلّ عليه ، وأما الإغفال فإذا شاء شافهته به ؛ وذلك لأنه ليس إذا كان شيئا « 193 » ضروريا في صناعة وجب أن يكون كل ضروري في الصناعة ذلك الشيء ، بل يجوز أن يكون المقصود في الصناعة معنى « 194 » أعم من ذلك الشيء ومن غيره ، ويكون هو المقصود الأولي . ثم يحوج ضرورة التفصيل إلى أن تشتغل الصناعة اشتغالا ثانيا بذلك الجزء . ( 583 ) وبعد هذا فتأمّل ما قلته في ذلك الكتاب ، وانظر في وجهي الضرورة

--> ( 579 ) راجع الشفاء : المدخل ، م 1 ، ف 4 ، ص 22 . ( 187 ) الواو غير موجود في عشه ، ل . ( 188 ) عشه : ثم إلى غير ما إليه القصد الأولى يقع ضرورة . ( 189 ) ل : للصورة . ( 190 ) عشه ، ل : الآلات . ( 191 ) عشه ، ل : وان . ( 192 ) ل : في اغفال أمر العكس . ل خ : قد وقع في أمر العكس له سهو من جهة أخرى سببه إغفال في أمر العكس . ( 193 ) كذا في النسخ والظاهر كون الصحيح : « شي » . ( 194 ) ل : أمر أعمّ .