أبو علي سينا

40

عيون الحكمة

فهذه هي القوى المشتركة للحيوانات الكاملة من حيث هي حيوانات كاملة . وكلها كمالات أجسام على سبيل تصوّر تلك الأجسام بها . فلذلك لا تتمّ أفعالها إلّا بالأجسام . وتختلف بحسب الأجسام : أمّا المدركة فيعرض لها إذا انفعلت آلتها أن لا تدرك ، أو تدرك قليلا ، أو تدرك لا على ما ينبغي - كما أن البصر إمّا أن لا يرى ، أو يرى رؤية ضعيفة ، أو يرى غير الموجود موجودا أو خلاف ما عليه الموجود بحسب انفعال الآلة . ويعرض لها أنها لا تحسّ بالكيفية التي في آلتها ، إذ لا آلة لها إلى آلتها ؛ وإنما تدرك بالآلة ، ويعرض لها أن لا تدرك فعلها لأنه لا آلة لها إلى فعلها ؛ ويعرض لها أن لا تدرك ذاتها لأنه لا آلة لها إلى ذاتها ؛ ويعرض لها أنها إذا انفعلت عن محسوس قوى لم يحس بالضعيف أثره ، لأنها إنما تدرك بانفعال آلة . وإذا اشتد الانفعال ثبت الأثر . وإذا ثبت الأثر لم يتمّ انتعاش غيره معه . ويعرض لها أن البدن إذا أخذ يضعف بعد سنّ الوقوف أن يضعف جميعها في كل شخص ، فلا يكون ولا شخص واحد تسلم فيه القوة الحساسيّة . فاذن هذه كلّها بدنية ؛ وكذلك المحرّكة ، وذلك فيها أظهر لأن وجودها بحركة آلات فيها ، ولا وجود لها من حيث هي كذلك ذا فعل خاص . ( الفصل السادس عشر : في الإنسان ) ومن الحيوان الإنسان : يختص بنفس إنسانية تسمّى نفسا ناطقة ، إذ كان أشهر أفعالها وأوّل آثارها الخاصّة بها النطق . وليس يعنى بقولهم : نفس ناطقة - أنها مبدأ المنطق فقط ، بل جعل هذا اللفظ [ 15 ا ] لقبا لذاتها . ولها خواص : منها ما هو من باب الإدراك ، ومنها ما هو من باب الفعل ، ومنها ما هو من باب الانفعال . فأمّا الذي لها من باب الفعل في البدن والانفعال