أبو علي سينا

39

عيون الحكمة

بين بعضها وبعض ، وكذلك تجمع بينها وبين المعاني التي في الذكر وتفرّق . وهذه القوة إذا استعملها العقل سميت مفكّرة ؛ وإذا استعملها الوهم سميت متخيّلة ، وعضوها الدودة التي في وسط الدماغ . فهذه القوى التي في باطن الحيوانات - أعنى الحسّ المشترك والخيال والوهم والمتخيّلة والحافظة . والحسّ المشترك غير الخيال بالمعنى ، لأن الحافظ غير القابل ، والحفظ في كل شئ بقوة غير قوة القبول . ولو كان الحفظ بقوة القبول لكان الماء يحفظ الأشكال كما يقبلها ، بل للماء قوة قابلة وليس له قوة حافظة . - والقوة المتخيّلة خاصتها دوام الحركة ما لم تغلب ؛ وحركتها محاكيات الأشياء بأشباهها وأضدادها : فتارة تحاكى المزاج كمن تغلب عليه السوداء فتخيّل له صورا سوداء ، ومحاكاة أذكار سبقت أو محاكاة أفكار رجّيت « 1 » . ( الفصل الخامس عشر : في القوى المحركة الحيوانية ) وأما القوة المحركة فهي مبدأ انتقال الأعضاء بتوسّط العصب والعضل بالإرادة ، ولها « 2 » أعوان أولى وثانية . فالعون الأول هو المدركة : إما المتخيّلة ، وإما العاقلة ؛ والعونان الأخيران قوتا النزاع إلى المدرك : إمّا نزاعا نحو دفع ، أو نزاعا [ 14 ب ] نحو جذب . فالنزاع نحو الجذب هو للمتخيّل أو المظنون نافعا وملائما . وهذه القوّة تسمى شهوانية ؛ والنزاع نحو الدفع للمتخيّل ضارّا أو غير ملائم على سبيل الغلبة ويسمّى غضبا ؛ وهما مبدأ استعمال القوة المحركة في الحيوان الغير الناطق وفي الحيوان الناطق لا من حيث هو ناطق . فإحدى القوتين : الأولى لدفع الضارّ ، والثانية لجذب الضروري والنافع .

--> ( 1 ) كذا في ر ؛ وفي ص : و ؟ ؟ ؟ ؛ وفي ب : ؟ ؟ ؟ ( بغير نقط ) ؛ وليس في شرح الرازي ما يدل على تحقيقها . ( 2 ) ص : وله .