أبو علي سينا

34

عيون الحكمة

الحيّز البارد في الجو فيقطر مطرا بعد ما انعقد غيما ، أو ثلجا إن جمد السحاب وهو سحاب ، أو انضغط البرد إلى باطن السحاب منحصرا عن حر « 1 » مستول على ظاهره كما في الربيع والخريف - جمد القطر بردا . وربما قام الهواء الرطب المائي كالمرآة للنيرات « 2 » على حسب المسامتات فلاحت خيالات تسمّى قوس قزح « 3 » وشمسيات ونيازك . وإذا انتهى المتصعّد إلى حيّز النار اشتعل بنار ثاقبة الاشتعال . فإن تلطف بسرعة واستحال نارا أشفّ فرؤى كالمنطفئ وإنما هو مستحيل نارا . والنار الصرفة مشفّة « 4 » لا لون لها : تأمّل أصول الشعل وحيث النار قوية تر « 5 » مثل الخلاء ينفذ فيه البصر . - فإن لم يتحلل بسرعة وبقي ، كان من ذلك الكواكب ذوات الأذناب والذوائب والشهب . فان استجمر ولم يشتعل رؤيت علامات حمر هائلة في الجو . فان كانت [ 12 ب ] مستفحمة رؤيت كالهوات والكرات الغائرة المظلمة واقفة حذاء جزء من السماء . وإذا برد الدخان في الجو قبل الانتهاء إلى حيّز الاشتعال هبط ريحا . وهذه الأبخرة والأدخنة إذا احتبست في الأرض ولم تتحلّل حدث منها أمور : أما الأبخرة فتتفجّر عيونا ، وأما الأدخنة فهي إذا لم تنسلّ في المسامّ والمنافذ زلزلت الأرض ، فربما خسفت وخلصت نارا مشتعلة لشدة الحركة جارية مجرى الريح المحتبسة في السحاب ، فإنها تحدث - لشدّة حركتها - صوت الرعد ، وتنفصل مشتعلة برقا أو صاعقة إن كانت غليظة كبيرة ، وإذا لم تبلغ قدر الأبخرة والأدخنة المحتبسة في الأرض أن تتفجّر عيونا أو تزلزل بقعة ، اختلطت على ضروب من الاختلاط مختلفة

--> ( 1 ) ص : جو . ر : جزء . وما أثبتنا هو الوارد في ب ويفهم من ر . ( 2 ) ص : للنيران . ( 3 ) ص : وقسى قزح - وهو تحريف . ( 4 ) مشفة : ناقصة في ر . ( 5 ) في النسخ : ترى - وهذه العبارة محرفة تماما في ب .