أبو علي سينا
33
عيون الحكمة
حار يابس وذلك هو النار ، وخصوصا الصرف الذي هو جزء الشعلة ، والجزء الآخر هو الدخان ؛ وحار رطب وهو الهواء ، فإنه لولا أنّه حارّ لما كان متخلخلا ينسل عن الماء ، والبرد الذي في أسفله بسبب ما يخالطه من البخار المائي الغالب عليه عند قرب الأرض ؛ وأقواه [ 12 ا ] حيث ينتهى شعاع الشمس المنعكس عن الأرض ، أعنى المسخّن للأرض أولا ، ثم ما يجاوره عن قرب ثانيا : فإذا انقطع كان بخارا باردا ثم هواء حارا صرفا . وأما رطوبته فلأنه أقبل الأجسام وأتركها للأشكال وأطوعها في الانفصال والاتصال . وبارد رطب ، وهو الماء ، ولا يشكّ فيه « 1 » . وبارد ويابس وهو الأرض ، ولا أيبس من الأرض ؛ وأما بردها فيدلّك عليه تكاثفها وثقلها . ومكان الحارّ فوق مكان الأقل بردا ، والأيبس في البابين « 2 » أشد إفراطا ، أعنى البارد واليابس أثقل ، والحار اليابس أخف . ( الفصل الحادي عشر : في الآثار العلوية ) وهذه الاسطقسات منفعلة « 3 » بحسب تفعيل المؤثرات السماوية . والمؤثر الظاهر فيها هو الشمس ، ثم القمر ، وخصوصا فيما هو رطب فيزيد « 4 » رطوبة وتخلخلا وزيادة ، ولذلك ما يزيد المد مع البدر « 5 » والأدمغة وتنضج الفواكه والثمار . وأما الكواكب الأخرى فأفعالها حقّة ، لكنها خفيّة ، لا يطلع عليها بادي النظر . والشمس إذا أشرقت على صفحة الأرض حلّلت وصعّدت ، فالمتحلّل الرطب بخار ، والمتحلّل اليابس دخان ؛ فإذا تصاعدا صعد اليابس وبقي الرطب فيرد في
--> ( 1 ) ب : ولا شك فيه . ( 2 ) كذا في ر ، وبغير نقط في ص ، ح ؛ وفي ب : الباقين . ( 3 ) ب : متصلة بحسب تفعل - وهو تحريف وصوابه في ر وسائر النسخ . ( 4 ) ر : فنزيده . ( 5 ) ب ، ر : التبدر والأدمغة . ر ( اسكوريال ) : مع المسدل .