أبو علي سينا

30

عيون الحكمة

ليس بجسم ولا في جسم وليس بمتحرك لأنّه أول ، ولا ساكن لأنه لا يقبل الحركة ، والساكن هو عادم الحركة زمانا له أن يتحرك فيه . الأجسام لا تخلو في طبيعتها من مبدأ حركة . وذلك لأن كل جسم إما أن يكون قابلا للنقل عن موضعه الطبيعي ، أو غير قابل . فإن كان قابلا فهو قابل للتحريك المستقيم فلا يخلو إمّا أن يكون في طباعه مبدأ ميل إلى مكانه الطبيعي ، أو لا يكون . لكنّا نشاهد بعض الأجسام في طباعه ميل إلى جهة من الجهات ؛ وكلما اشتدّ الميل قاوم المحرّك بالقسر حتى تتفاوت النسب بتفاوت ما فيها من قوة الميل . فإن كان جسم لا ميل فيه قبل حركة قسر ، وكل حركة كما علمت في زمان - كانت لزمان تلك الحركة نسبة إلى زمان حركة جسم ذي ميل في طبعه بالقسر يكون في ميله حركة قسر جسم ذي ميل لو قدّر نسبة مثله إلى ذلك نسبة الزمانين ، فيكون قسر ما لا مقاومة فيه على نسبة قسر في جسم ذي ميل - هذا خلف . فاذن كل جسم قابل للنقل من موضعه الطبيعي ففيه مبدأ حركة . فإن لم يكن قابلا للنقل من موضعه الطبيعي فلأجزائه نسبة إلى أجزاء ما يحويه أو يكون محويا « 1 » فيه لنسب [ 11 ا ] واجبة لذاتها ، إذ ليس بعض الأجزاء التي تعرض فيه أولى بملاقاة عددية أو موازاة عددية من بعض . فإذن في طباعها أن يعرض لها تبدّل بهذه المناسبات . فهي قابلة للنقل عن وضعها ، ثم يتبرهن بذلك البرهان أن لها مبدأ حركة وضعيّة مستديرة . فكل جسم ففيه مبدأ حركة إما مستقيمة وإما مستديرة . ويستحيل أن يكون في جسم واحد بسيط مبدأ حركتين : مستقيمة ومستديرة ، أو يكون ما هو للذات مبدأ حركة مستقيمة هو بعينه في حالة أخرى مبدأ حركة مستديرة لا كما يكون في حالة أخرى مبدأ سكون

--> ( 1 ) ب : أو يحوى فيه .