أبو علي سينا

31

عيون الحكمة

لأن السكون غاية الحركة المستقيمة . إذ قد علمت أن الحركة المستقيمة هرب وطلب هرب عن مكان غير طبيعي وطلب لمكان طبيعي ، وعلمت أن الجهات محدودة ، وعلمت أن الأمكنة الطبيعية للأجسام البسيطة محدودة . فإذا انتهت حركته لحصوله في مكانه الطبيعي استحال أن يتحرك عنه فيكون مكانا غير طبيعي مهروبا عنه وغير ملائم فيسكن ، فيكون سكونه غاية حركة . وأما الحركة المستديرة فليست من حيث هي حركة مستديرة غاية الحركة المستقيمة ولا نفس عدم لها ، بل أمر زائد يحتاج إلى مبدأ آخر . فإذا استحال أن يكون في جسم واحد ميلان طبيعيّان اثنان ، أو يكون أحد الميلين مؤديا إلى الميل الثاني ، لزم أن يكون الجسم الطبيعي إمّا مخصوصا بمبدإ حركة مستقيمة ، وإما مخصوصا بمبدإ حركة مستديرة . وكل حركة مستقيمة فهي متحدّدة بالمتحرك بالحركة المستديرة تحددا بالقرب والبعد . وكل حركة مستقيمة فإما إلى المركز والوسط وإما عن المركز إلى المستديرة حول المركز . وكل حركة بسيطة طبيعية فامّا على الوسط ، أو إلى الوسط . والتي على الوسط لا تنسب إلى خفة « 1 » ولا إلى ثقل . والتي من الوسط فتنسب إلى الخفة . والتي إلى الوسط فتنسب إلى الثقل . وكلّ واحد من الثقيل والخفيف إمّا غاية ، وإمّا دون الغاية . فالثقيل المطلق بالغاية هو الذي إلى حاقّ الوسط وهو الأرض ويليه الماء . والخفيف المطلق هو الذي إلى حاقّ المحيط وهو النار ويليه الهواء . وأنت تعلم أن الأرض ترسب [ 11 ب ] في الماء كما يرسب الماء في الهواء ، فهما ثقيلان لكن الأرض أثقل . والهواء إذا حصل في الماء والأرض طفا وصعد إن وجد منفذا وخالفا في مكانه إذ يمتنع وقوع الخلاء . فالهواء خفيف ،

--> ( 1 ) ب : لا إلى خفة .