أبو علي سينا
20
عيون الحكمة
ملاء . وكذلك يبين حال ترتيب الأعداد التي لها ترتيب في الطبع ، بل الأمور التي لا نهاية لها هي في العدم « 1 » ولها قوة وجود ؛ وكل ما يحصل منها في الوجود يكون متناهيا « 2 » . لو كان بعد غير متناه خلاء أو ملاء لكان لا يمكن أن تكون حركة مستديرة . فإنه إذا أخرجنا عن مركزها خطّا إلى المحيط بحيث لو أخرج في جهة قاطع خطا مفروضا في البعد غير المتناهى على نقطة : فإنه إذا دار زالت تلك النقطة عن محاذاة المقاطعة إلى المباينة إذا صارت في جهة أخرى فيصير بعد أن كان المركز مسامتا بها شيئا من ذلك الخط غير مسامت لشئ منه ثم يعود مسامتا فلا بد من أول نقطة تسامت في ذلك الخط وآخر نقطة تسامت عليها . لكن أي نقطة فرضناها على خط غير متناه فإنّا نجد خارجا عنها نقطة أخرى يمكن أن نصلها بالمركز ، فيكون القطع الحاصل إذا بلغه النقطة صار مسامتا قبل أول ما سامت أو بعد آخر ما سامت - هذا خلف . لكن الحركات المستديرة ظاهرة الوجود ؛ فالأبعاد الغير المتناهية ممتنعة الوجود . فإذا كانت الأبعاد محدودة والجهات محدودة ، فالعالم متناه ، فليس للعالم خارج . فإذا لم يكن له خارج ، لم يكن له شئ من خارج . والباري تعالى والروحانيون من الملائكة وجودهم عال عن المكان وعن أن يكونوا في داخل أو خارج . ( الفصل الرابع : الجهة ) كل جهة فهي نهاية وغاية ، ويستحيل أن تذهب الجهة في غير النهاية ، إذ لا بعد غير متناه . وإذن لو لم يكن إليها إشارة لما كان لها وجود ، وإذا كان إليها إشارة فهي حد ليست وراء ذلك . فلو كان حدّ ما أمعنت إليه الجهة لم يحصل ،
--> ( 1 ) ب : العدد - وهو تحريف شنيع . ( 2 ) ب : أو كان .