أبو علي سينا
19
عيون الحكمة
الحركة التي تكون من أين إلى أين تسمى نقلة . الحركة التي من وضع إلى وضع - والجسم في مكانه الواحد - مثل الاستدارة على نفسه . كل حركة تصدر عن محرك في متحرك فهي بالقياس إلى ما فيه : تحرّك « 1 » ، وبالقياس إلى ما عنه : تحريك . كل محرّك فإما أن يكون قوة في جسم ، وإما أن يكون شيئا خارجا ويحرك بحركته في نفسه مثل الذي يحرّك بالمماسّة . وينتهى المحركون والمتحركون في كل ترتيب إلى محرّك غير متحرّك لاستحالة توالى أجسام متحركة يحرّك بعضها لبعض إلى ما لا نهاية له . ( الفصل الثالث في تناهى الأبعاد ) لا يجوز أن يكون جسم من الأجسام ولا بعد من الأبعاد لا خلاء ولا ملاء . ولا عدد « 2 » يترتب في الطبع موجودا بالفعل بلا نهاية ؛ وذلك لأن كل غير متناه فيمكن أن يفرض في داخله حد ، ويفرض أبعد منه في بعض الجهات حد آخر ؛ فإذا توهمنا بعدا يصل بين الحدين مجتازا « 3 » إلى غير النهاية لم يخل : إما أن يكون ما يبتدئ من الحدّ الثاني لو أطبق في الوهم على ما يبتدئ من الحد الأوّل لحاذاه أو ساواه ولم يفضل أحدهما على الآخر ، أو فضل . وكل ما لو أطبق على شئ ولم يفضل عليه فليس بأنقص ولا أزيد منه : وكل ما هو مساو لما بعد عن الحدّ الثاني فهو أنقص مما هو مساو لما بعد عن الحد الأول فيكون ما هو مساو أنقص - وهذا خلف ، فان فصل [ 7 ا ] فهو مساو ، والفصل متناه ، فالجملة متناهية . فإذن لا يمكن أن يفرض بعد غير متناه في خلاء أو في
--> ( 1 ) ب : تحرك له . ( 2 ) ص : ولا عدد له ترتيب في الطبع موجود بالفعل . ( 3 ) مهملة النقط في ص ، ح .