أبو علي سينا

10

عيون الحكمة

في البحر ، وإما أن لا يغرق ، لكنه يغرق ، فهو في البحر ؛ لكنه ليس في البحر ، فهو لا يغرق . وإذا قلت : لكنه في البحر أو لا يغرق - ليس يلزم منه شئ . وكذلك : إما أن لا يكون زيد حيوانا ، وإما أن لا يكون زيد نباتا ، لكنه حيوان فليس بنبات ؛ لكنه نبات ، فليس بحيوان ، ولا يلزم من قولك إنه ليس بحيوان أوليس بنبات شئ . - والمنفصلة الحقيقية هي التي يدخلها لفظة : « لا يخلو » . فصل قياس الخلف : هو أن يأخذ نقيض المطلوب ويضيف إليه مقدّمة صادقة على صورة قياس منتج فينتج شيئا ظاهر الإحالة ، فيعلم أن سبب تلك الإحالة ليس تأليف القياس ولا المقدّمة الصادقة ، بل سببها إحالة نقيض المطلوب - فإذن هو محال ، فنقيضها حق . فإن شئت أخذت نقيض المحال وأضفت إلى الحقّة فينتج المطلوب على الاستقامة . الاستقراء : هو أن تنتج حكما على كلّى لوجوده في جزئياته كلها أو بعضها ، كما تحكم أن كل حيوان يحرّك عند المضغ فكّه الأسفل . - وهذا لا يوثق به : فربما كان الحيوان مخالفا لما رأيت كالتمساح . التمثيل : هو الحكم على غائب بما هو موجود في مثال الشاهد . وربما اختلف . وأوثقه ما يكون المتماثل به [ 4 ب ] أو المشترك فيه علّة للحكم في الشاهد - وليس بوثيق : فربما كان علة الحكم في الشاهد لأجل ما هو شاهد وربما كان المشترك معنى كليا ينقسم إلى جزءين فتكون العلّة أحد الجزءين ، ولم يدخل التفصيل في القسمة المؤدّية إلى العلّة . فإن لم يكن هذان المانعان وصحّ أن الحكم لعلّة انقلب التمثيل برهانا .