أبو علي سينا

11

عيون الحكمة

الضمير : قياس تذكر فيه صغراه فقط ، كقولهم : فلان يطوف ليلا ، فهو إذن مختلط « 1 » - وحذفت الكبرى إما للاستغناء به ، أو للمغالطة . فصل المقدمات التي منها تؤلّف البراهين هي المحسوسات كقولنا : الشمس مضيئة ؛ والمجرّبات كقولنا : الشمس تشرق وتغرب ، والسقمونيا « 2 » تسهل الصفراء ؛ والأوّليات كقولنا : الكل أعظم من الجزء ، والأشياء المساوية لشئ واحد متساوية ؛ والمتواترات كقولنا : إن مكة موجودة . وأحقّ البراهين باسم البرهان ما كان الحد الأوسط سببا لوجود الأكبر في الأصغر كقولنا : هذه الخشبة تعلّق بها النار ، وكل ما تعلق به النار احترق ، فهذه الخشبة احترقت . والذي بعكس هذا يسمّى دليلا . البرهان في العلوم إنما يتألّف من مقدّمات ذاتية المحمولات ، أي محمولاتها أمور مقوّمة لموضوعاتها كالحيوان للإنسان ، أو خاصّة لها أو لجنسها من أن يعمّ كالاستقامة للخط والمساواة له . - والكبريات في البراهين أكثرها من الأمور الذاتية بالمعنى الثاني . لكل علم برهاني شئ هو موضوعه : كالمقدار للهندسة ، ومبادئ له مقدمات أو حدود ؛ وما كان من المبادئ غير بيّن بنفسه يبيّن في علم آخر ؛ - ومسائل هي المطلوبات ، وربما صارت المطلوبات مقدّمات لمطلوبات أخر .

--> ( 1 ) أي مختلط العقل ، مشعوذ . ( 2 ) السقمونيا : Convolvulus Scammonia وهو نبات له أغصان كبيرة مخرجها من أصل واحد طولها نحو من ثلاثة أذرع أو أربعة ، عليها رطوبة تدبق باليد وشئ من زغب وله زهر أبيض مستدير ثقيل الرائحة . وأفضله ما جلب من أنطاكية . ومتى أعطى منه أكثر من ثلثي درهم أسهل إسهالا عنيفا جدا . ( راجع « مفردات » ابن البيطار ، ج 3 ص 17 - ص 20 ) .