أبو علي سينا

9

عيون الحكمة

فصل القياسات الاستثنائية إما أن تكون من المتصلات ، وإما أن تكون من المنفصلات . فالذي من المتصلة فاما أن يكون الاستثناء بعين المقدم فينتج عين التالي : كقولك : إن كان هذا إنسانا فهو حيوان ، لكنه إنسان فهو حيوان ؛ ولا ينتج استثناء نقيض المقدّم كقولك : لكنه ليس بانسان ، فلا يلزم منه أنه حيوان أوليس بحيوان . فإن كان الاستثناء من التالي فإن استثنيت نقيض التالي أنتج نقيض المقدّم ، كقولك : ولكن ليس بحيوان ، فينتج : فليس بانسان . وأما إذا استثنيت عين التالي لم يلزم أن ينتج شيئا كقولك : لكنه حيوان ، فليس [ 4 ا ] يلزم أنه إنسان أوليس بانسان . وأما من الشرطيات المنفصلة فإذا استثنيت عين واحد منها أنتج نقيض البواقي بحالها منفصلة إن كانت كثيرة ، أو نقيض الباقية بحالها . مثال الأول : هذا العدد إمّا زائد ، وإمّا ناقص ، وإمّا مساو . فان استثنيت أنه ناقص أنتج : فليس بزائد « 1 » ولا مساو أوليس إمّا زائدا وإمّا مساويا . مثال الثاني : هذا العدد إما أن يكون زوجا ، وإمّا فردا ؛ لكنه فرد ، فليس بزوج . وأما إذا استثنيت نقيض واحد منها أنتج عين البواقي بحالها أو عين الواحد الباقي بحاله « 2 » - مثاله : لكنه ليس بزائد ، فهو إمّا ناقص وإما مساو . وأيضا : لكنه ليس بفرد فهو زوج . وأمّا إن كانت المنفصلات غير حقيقية - وهي التي نكون من موجبات وسوالب ، أو سوالب « 3 » كلها ، فلا ينتج إلّا استثناء النقيض - مثاله : إما أن يكون عبد اللّه

--> ( 1 ) ب : فلا مساو . - ( 2 ) ص : بحالها ، والتصحيح عن ب . - ( 3 ) ص : وسوالب ، والتصحيح عن ب .