أبو نصر الفارابي

58

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

بلا صورة السرير ، فهو سرير بالقوة ، وإنما يصير سريرا بالفعل إذا حصلت صورته في مادته . وأنقص وجودي الشيء هو بمادته ، وأكمل وجوديه هو بالصورة « 1 » . وصور هذه الأجسام متضادة ، وكل واحد منها يمكن أن يوجد وأن لا يوجد ؛ ومادة كل واحد منها قابلة لصورته ولضدها ، وممكنة أن توجد فيها صورة الشيء وأن لا توجد ، بل يمكن أن تكون موجودة في غير تلك الصورة « 2 » . والأسطقسات أربع ، وصورها متضادة . ومادة كل واحدة منها قابلة لصورة ذلك الاسطقس ولضدها . ومادة كل واحدة منها مشتركة للجميع ، وهي مادة لها ولسائر الأجسام الأخر التي تحت الأجسام السماوية ، لأن سائر ما تحت السماوية كائنة عن الاسطقسات ، ومواد الاسطقسات ليست لها مواد ؛ فهي المواد الأولى المشتركة لكل ما تحت السماوية . وليس شيء من هذه يعطى صورته من أول الأمر ، بل كل واحد من الأجسام فإنما يعطى أولا مادته التي بها وجوده بالقوة البعيدة فقط ، لا بالفعل ، إذ كانت انما أعطيت مادته الأولى فقط ، ولذلك هي أبدا ساعية إلى ما يتجوهر به من الصورة ؛ ثم لا يزال يترقى شيئا بعد شيء إلى أن تحصل له صورته التي بها وجوده بالفعل « 3 » .

--> ( 1 ) والشيء بالقوة هو المادة بدون صورة . ( 2 ) صور الأجسام متضادة . ( 3 ) أ - الاسطقسات أربع هي الماء والهواء والنار والتراب . وهي تشترك في المادة أو الهيولى وتتضاد في الصورة . ب - من الاسطقسات تتكون الكائنات من معادن ونبات وحيوان وانسان .