أبو نصر الفارابي
59
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
الباب الثالث عشر القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية والموجودات الإلهية وترتيب هذه الموجودات هو أن تقدم أولا أخسها ، ثم الأفضل فالأفضل ، إلى أن تنتهي إلى أفضلها الذي لا أفضل منه . فأخسها المادة الأولى المشتركة ؛ والأفضل منها الاسطقسات ثم المعدنية ، ثم النبات ، ثم الحيوان غير الناطق ، ثم الحيوان الناطق ، وليس بعد الحيوان الناطق أفضل منه « 1 » . وأما الموجودات التي سلف ذكرها ، فإنها تترتب أولا أفضلها ، ثم الأنقص ، فالأنقص إلى أن تنتهي إلى أنقصها . وأفضلها وأكملها الأول . فأما الأشياء الكائنة عن الأول ، فأفضلها بالجملة هي التي
--> ( 1 ) الموجودات الأرضية تتدرج من الأنقص إلى الأكمل أي من الهيولى إلى الانسان مرورا بالاسطقسات والمعادن والنبات والحيوان .