أبو نصر الفارابي

51

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

والأسماء التي تدل على الكمال والفضيلة في الأشياء التي لدينا ، منها ما يدل على ما هو للشيء في ذاته ، لا من حيث هو مضاف إلى شيء آخر خارج عنه ، مثل الموجود الواحد والحيّ ؛ ومنها ما يدل على ما هو للشيء بالإضافة إلى شيء آخر خارج عنه ، مثل العدل والجوّاد . وهذه الأسماء ، أما فيما لدينا ، فإنها تدل على فضيلة وكمال ، تكون اضافته إلى شيء آخر خارج عنه جزءا من ذلك الكمال حتى تكون تلك الإضافة جزءا من جملة ما يدل عليه بتلك الأسماء ، بأن يكون ذلك الاسم ، أو بأن تكون تلك الفضيلة وذلك الكمال قوامه بالإضافة إلى شيء آخر « 1 » . وأمثال هذه الأسماء ، متى نقلت وسمي بها الأول ، قصدنا أن يدل بها على الإضافة التي له إلى غيره بما فاض منه من الوجود ، فينبغي أن لا نجعل الإضافة جزءا من كماله ، ولا أيضا نجعل ذلك الكمال ، المدلول عليه بذلك الاسم ، قوامه بتلك الإضافة ، بل ينبغي أن ندل به على جوهر وكمال تتبعه ضرورة تلك الإضافة . وعلى أن قوام تلك الإضافة بذلك الجوهر ، وعلى أن تلك الإضافة تابعة لما جوهره ذلك الجوهر الذي دلّ عليه بذلك الاسم « 2 » .

--> ( 1 ) في الأشياء التي لدينا تدل الأسماء إما على ما هو للشيء في ذاته ، وإما على ما هو للشيء بالإضافة إلى غيره . ( 2 ) بالنسبة لله هذه الأسماء تدل على الإضافة التي له إلى العالم . - ولكن ليست الإضافة جزءا من كمال الله ولا يقوم كمال الله بتلك الإضافة .