أبو نصر الفارابي

52

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

الباب العاشر القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير يفيض من الأول وجود الثاني ؛ فهذا الثاني هو أيضا جوهر غير متجسم أصلا ، ولا هو في مادة . فهو يعقل ذاته ويعقل الأول ، وليس ما يعقل من ذاته هو شيء غير ذاته . فما يعقل من الأول يلزم عنه وجود ثالث ، وبما هو متجوهر بذاته التي تخصه يلزم عنه وجود السماء الأولى « 1 » . والثالث أيضا وجوده لا في مادة ، وهو بجوهره عقل . وهو يعقل ذاته ويعقل الأول . فما يتجوهر به من ذاته التي تخصه يلزم عنه وجود كرة الكواكب الثابتة ؛ وبما يعقله من الأول يلزم عنه وجود رابع « 2 » . وهذا أيضا لا في مادة ، فهو يعقل ذاته ويعقل الأول . فبما

--> ( 1 ) العقل الثاني جوهر يفيض عن الله أو العقل الأول وعنه يفيض العقل الثالث والسماء الأولى . ( 2 ) يفيض عن العقل الثالث العقل الرابع وكرة الكواكب .