أبو نصر الفارابي

45

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

الباب السابع القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه والأول هو الذي عنه وجد . ومتى وجد للأول الوجود الذي هو له ، لزم ضرورة أن يوجد عنه سائر الموجودات التي وجودها لا بإرادة الانسان واختياره ، على ما هي عليه من الوجود الذي بعضه مشاهد بالحس وبعضه معلوم بالبرهان « 1 » . ووجود ما يوجد عنه انما هو على جهة فيض وجوده لوجود شيء آخر ، وعلى أن وجود غيره فائض عن وجوده هو « 2 » . فعلى هذه الجهة لا يكون وجود ما يوجد عنه سببا له بوجه من الوجوه ، ولا على أنه غاية لوجود الأول ، كما يكون وجود الابن - من جهة ما هو ابن - غاية لوجود الأبوين ، من جهة ما هما أبوان . يعني أن الوجود الذي يوجد عنه ( لا ) يفيده كمالا ما ، كما

--> ( 1 ) وجود الموجودات لازم ضرورة عن وجود الله . ( 2 ) ويتم ذلك بالفيض .