أبو نصر الفارابي
85
كتاب السياسة المدنية
الباب السادس المدينة الفاضلة والناس يتفاضلون بالطبع في المراتب بحسب تفاضل مراتب أجناس الصنائع والعلوم التي أعدوا بالطبع نحوها . ثم الذين هم معدون بالطبع نحو جنس ما يتفاضلون بحسب تفاضل أجزاء ذلك الجنس . فإن الذين هم معدون لجزء من ذلك الجنس أخس دون الذين هم معدون لجزء منه أفضل . ثم الذين هم معدون بالطبع لجنس ما أو لجزء من ذلك الجنس يتفاضلون أيضا بحسب كمال الاستعداد ونقصه . ثم أهل الطبائع المتساوية يتفاضلون بعد ذلك بتفاضلهم في تأدبهم بالأشياء التي هم نحوها معدون . والمتأدبون منهم على التساوي يتفاضلون بتفاضلهم في الاستنباط . فإن الذي له قدرة على الاستنباط في جنس ما رئيس من ليس له قدرة على استنباط ما في ذلك الجنس . ومن له قدرة على استنباط أشياء أكثر ، رئيس على من إنما له القدرة