أبو نصر الفارابي
84
كتاب السياسة المدنية
أن يعسر جدا تغيرهم عما فطروا عليه بل عسى أن لا يمكن في كثير منهم ، وذلك بأن يعرض لهم من أول مولدهم مرض وزمانة طبيعية في أذهانهم « 1 » . وهذه الفطر كلها تحتاج مع ما طبعت عليه إلى أن تراض بالإرادة فتؤدب بالأشياء التي هي معدة نحوها إلى أن تصير من تلك الأشياء على استكمالاتها الأخيرة أو القريبة من الأخيرة . وقد تكون فطر عظيمة فائقة في جنس ما تهمل ولا تراض ولا تؤدب بالأشياء التي هي معدة لها فيتمادى بها الزمان على ذلك فتبطل قوتها . وقد يكون منها ما يؤدب بالأشياء الخسيسة التي في ذلك الجنس فتخرج فائقة الأفعال والاستنباط في الخسائس من ذلك الجنس « 2 » .
--> ( 1 ) يريد القول إنّ الطبع لا يقسر الإنسان ولا يضطره إلى ما طبع عليه وإنّما يسهل عليه عمله فقط . ( 2 ) يعني أن الطباع أو الفطر قابلة للتأديب والترويض والنماء والضعف .