أبو نصر الفارابي
69
كتاب السياسة المدنية
إذا اجتمعت في مكان واحد اتصلت ، ومنها ما إذا اجتمعت تماست فقط ولم تتصل . وليس انفصالها واتصالها على نظام محدود بل كيف اتفق بحسب الفاعل لاجتماعها وافتراقها . ولذلك ليس بالضرورة ينحاز ما تحت كل نوع منها بعضها عن بعض ، ولكن يجري ذلك فيها كيف اتفق ، لأن كمالاتها تحصل وإن كانت هذه الأعراض فيها على أي حال ما اتفق . فهذه الأشياء فيها من الممكنة على التساوي . وأما النبات والحيوان فإن الذي تحت كل نوع منه منحاز « 1 » بالطبع بعضه عن بعض ، متوحد بوجود ليس ذلك الوجود لغيره ، فلذلك لأشخاصها عدد بالطبع . وكل واحد منها مؤلف من أجزاء غير متشابهة ، محدودة العدد ، وكل واحد من أجزائه محدود العظم والشكل والكيفية والوضع والمرتبة . وأجناس الأشياء الممكنة لها مراتب في الوجود على ما قلناه . فالأدنى منها معين للأعلى على الوجود الممكن لكل واحد منها . أما الأسطقسات فهي تعين سائرها بأجزائها كلها بالوجوه الثلاثة : بطريق المادة وبطريق الخدمة والآلات . وأما المعدنية فتعين الباقية ليس بكل نوع منها ولا بكل نحو من أنحاء الإعانة ، لكن نوع منه بطريق المادة ونوع منه بطريق الخدمة - مثل الجبال في كون المياه السافحة من العيون - ونوع بطريق الآلة . وأنواع النبات قد تعين الحيوان بهذه الوجوه الثلاثة . وكذلك الحيوان غير الناطق يعين
--> ( 1 ) منحاز بمعنى متميز .