أبو نصر الفارابي
68
كتاب السياسة المدنية
من خارج . والمقصود بوجود هذه كلها أن تكون على كمالاتها الأخيرة . والشيء إنما يكون بالطبع لا بالقسر على كماله الأول ليحصل عنه الكمال الأخير ، إما لأنه طريق إليه وإما لأنه معين عليه مثل النوم والراحة للحيوان بعقب الكلال عن الفعل يسترد به القوة على الفعل « 1 » . ثم إن هذه أيضا بلغ من نقصها أن صارت جواهرها غير كافية في أن تحصل لها كمالاتها دون أن توجد وجودات أخر خارجة عن جواهرها من سائر المقولات الأخر . وذلك بأن يكون لها أعظام وأشكال وأوضاع وسائر المقولات من صلابة أو لين أو حرارة أو برودة أو غير ذلك من سائر المقولات . وكثير من أنواع هذه الأجسام فإن ما تحت كل نوع منها من الأشخاص قوامه من أجزاء متشابهة وأشكالها غير محدودة مثل الأسطقسات والأجسام المعدنية « 2 » ، وإنما تكون أشكالها بحسب ما يتفق من فعل فاعلها ، أو بحسب أشكال الأشياء المحيطة بها « 3 » . وكذلك مقادير أعظامها غير محدودة ، إلا أنها ليست غير متناهية في العظم . وأجزاؤها تجتمع أحيانا وتفترق أحيانا . ومنها ما
--> ( 1 ) الأسباب التي تجعل الأجسام الأرضية الممكنة تتأخر أفعالها عنها هو أنها غير بالغة كمالاتها الأخيرة . ( 2 ) الموجودات الممكنة تتركب من الأسطقسات والأجسام المعدنية . ( 3 ) أشكال الأجسام الممكنة تختلف بسبب البيئة التي تعيش فيها أو بفعل فاعلها .