أبو نصر الفارابي

51

كتاب السياسة المدنية

وجود شيء آخر . وليس يحتاج في أن يوجد عنها غيرها وفي أن يفيض عن وجودها وجود غيرها إلى أشياء خارجة عن ذواتها وهي كلها اقتبست الوجود عن الأول « 1 » . وكل واحد منها يعقل الأول ويعقل ذاته ، وليس في واحد منها كفاية في أن يكون مغبوطا عند ذاته بذاته وحدها ، بل إنما يكون مغبوطا عند نفسه بأن يعقل الأول مع عقله لذاته « 2 » . وبحسب فضل الأول على فضيلة ذاته يكون فضل اغتباطه بنفسه بأن عقل الأول على اغتباطه بنفسه بأن عقل ذاته . وكذلك قياس التذاذه بذاته بأن عقل الأول إلى التذاذه بذاته بأن عقل ذاته بحسب زيادة فضل الأول على فضيلة ذاته . وكذلك إعجابه بذاته وعشقه لذاته . فيكون المحبوب أولا والمعجب أولا عند نفسه هو ما يعقله من الأول ، وثانيا ما يعقله من ذاته . فالأول إذن بحسب الإضافة إلى هؤلاء أيضا هو المحبوب الأول والمعشوق الأول « 3 » . فهذه كلها إذن تنقسم انقساما . والكمال الذي في كل واحد منها والنقص الذي فيه وما ينبغي أن يسمى به كل واحد منها سهل على هذا المثال : وذلك باقتباسنا له إلى ما قيل في الأول . وهذه الثواني قد وفي كلّ واحد منها من أول الأمر وجوده الذي له على التمام ولم يبق له وجود يمكن أن يصير إليه في المستقبل فيسعى نحوه غير ما أعطيه من

--> ( 1 ) الثواني كلها من خلق الله . ( 2 ) الثواني مغتبطة وسبب غبطتها تعقلها للأول ولذاتها . ( 3 ) الثواني تحب الله وتعشقه .