أبو نصر الفارابي
50
كتاب السياسة المدنية
وكان كثير منها إنما نستعملها دلالة على تلك الكمالات من حيث هي كمالات لا من حيث هي تلك الأنواع من الكمالات ، كان من البين أن أفضل الكمالات التي لا كمال أفضل منه أولى بذلك الاسم ضرورة . فكلما شعرنا نحن بكمال في الموجودات أتمّ جعلناه أحق بذلك الاسم إلى أن نرتقي بالعلم الذي هو نهاية الكمال فنجعله هو المسمى الأول وذلك مثل الموجود ومثل الواحد . وبعضها يدل على نوع من الكمال دون نوع . فمن هذه الأنواع ما هو في جوهر الأول بأفضل الأنحاء التي يكون عليها ذلك النوع ومرفوعا في الوهم إلى أعلى طبقات كمال ذلك النوع حتى لا يبقى وجه من وجوه النقص أصلا . وذلك مثل العلم والعقل والحكمة . ففي أمثال هذه يلزم ضرورة أن يكون أولى وأحق باسم ذلك النوع . وما كان من أنواع الكمالات يقترن به نقص وخسة ما في الوجود ثم كان إفراده عما يقترن به يزيل جوهره على التمام فإنه لا ينبغي أن يسمى باسم ذلك النوع من الكمال . فإذا كان كذلك فهو من أن يسمى بالأسماء التي تدل على خسة الوجود أبعد . الثواني ثم من بعد الأول يوجد الثواني والعقل الفعال . والثواني على مراتب في الوجود ، غير أن لكل واحد منها أيضا وجودا ما يتجوهر به في ذاته . ووجوده الذي يخصه هو بعينه وجوده الذي يفيض عنه