أبو نصر الفارابي
49
كتاب السياسة المدنية
فيها غيره يتبين فيه أن ذلك الاسم يدل أولا على كماله هو ثم ثانيا على غيره بحسب مرتبته من الأول في الوجود مثل اسم الموجود واسم الواحد . فإن هذين إنما يدلان أولا على ما يتجوهر به الأول ثم يدلان على سائر الأشياء من جهة أنها متجوهرة عن الأول وأنها مقتبسة عن الأول ومستفادة عنه « 1 » . وكثير من الأسماء المشتركة التي تدل على جوهر الأول وعلى وجوده فإنها إذا دلّت على غيره فإنما تدل على ما يتخيل فيه من الشبه في الوجود الأول ، إما شبه كثير وإما شبه يسير ، فتكون هذه الأسماء تقال على الأول بأقدم الأنحاء وأحقها وتقال على غيره بأنحاء متأخرة . ولا يمتنع أن تكون تسميتنا الأول بهذه الأسماء متأخرة في الزمان عن تسميتنا بها لغيره . فإنه بين أن كثيرا منها إنما سمينا به الأول على جهة النقل من غيره إليه وبعد أن سمينا به غيره في زمان ما لأن الأقدم بالطبع وفي الوجود لا يمتنع أن يكون متأخرا في الزمان ؛ ولا يلحق ذلك الأقدم نقص « 2 » . فإنه لما كانت عندنا أسماء كثيرة تدل على كمالات مشهورة لدينا
--> ( 1 ) الأسماء المشتركة بين الله والموجودات كالموجود والواحد تدل على كمال الله وعلى أنها مستفادة من الأول . ( 2 ) بعض الأسماء التي أطلقناها على الله نقلناها من المخلوقات إليه ، وهذا ما أخذ به كثير من الفلاسفة المحدثين في أوروبا مثل هيوم ولوك .