أبو نصر الفارابي
48
كتاب السياسة المدنية
والأسماء التي تدل على الكمال والفضيلة في الأشياء التي لدينا ، منها ما يدل على ما هو له في ذاته ، لا من حيث هو مضاف إلى شيء آخر ، مثل الموجود والواحد وأشباه ذلك . ومنها ما يدل على ما هو له بالإضافة إلى شيء آخر خارج عنه ، مثل العدل والجواد . وهذه الأسماء ، أما فيما لدينا ، فإنها تدل على فضيلة وكمال جزء ذاته هو الإضافة التي له إلى شيء آخر خارج عنه حتى تكون تلك الإضافة جزءا من جملة ما يدل عليه ذلك الاسم وبأن تكون تلك الفضيلة وذلك الكمال قوامه بما هو مضاف إلى غيره . وأمثال هذه الأسماء متى نقلت وسمي بها الأول وقصد أن يدل بها على الإضافة التي له إلى غيره بما فاض منه من الوجود فينبغي أن لا تجعل الإضافة جزءا من كماله الذي دل عليه بذلك الاسم ولا على أن ذلك الكمال قوامه بتلك الإضافة ، بل ينبغي أن يجعل ذلك الاسم دالا على جوهره وكماله وتجعل الإضافة تابعة ولا حقة لذلك الكمال وعلى أن قوام تلك الإضافة بجوهره وبذلك الكمال الذي له ، وتجعل الإضافة تابعة ولا حقة اضطرارا لما جوهره ذلك الجوهر الذي ذكر « 1 » . والأسماء التي يشارك الأول فيها منها ما يعم جميع الموجودات ومنها ما يشترك بعض الموجودات فيها وكثير من الأسماء التي يشارك
--> ( 1 ) يريد أن يقول إنّ أسماء الله تدل على صفاته وصفاته هي ذاته ، فليس في الله أي تكثر .