أبو نصر الفارابي

120

كتاب السياسة المدنية

« إما » منزلة أو كرامة أو غلبة أو غير ذلك وجعلوا أفعالهم كلها وقواهم مسددة نحوها . وأنواع هذه المدن على عدد أنواع مدن الجاهلة ، من قبل أن أفعالهم كلها أفعال الجاهلة وأخلاقهم أخلاقهم . وإنما يباينون أهل الجاهلة بالآراء التي يعتقدونها فقط . وأهل هذه المدن ليس واحد منهم ينال السعادة أصلا . 3 - المدينة الضالة وأما المدن الضالة فهي التي حوكيت لهم أمور أخر غير هذه التي ذكرناها بأن نصبت لهم المبادي التي حوكيت لهم غير تلك التي ذكرناها ، ونصبت لهم السعادة التي هي في الحقيقة سعادة وحوكيت لهم سعادة أخرى غيرها ، ورسمت لهم أفعال وآراء لا تنال بشيء منها السعادة بالحقيقة . 4 - النوابت وأما النوابت « 1 » في المدن الفاضلة فهم أصناف كثيرة منهم صنف متمسكون بالأفعال التي تنال بها السعادة ، غير أنهم ليس يقصدون بما

--> ( 1 ) دعاهم في كتاب « آراء أهل المدينة الفاضلة » المبدلة لأنهم يبدلون المعتقدات الفاضلة أو يؤولونها أو يحرفونها أو لا يفهمونها على حقيقتها أو يزيفونها ولهذا يسميهم الفارابي المحرفة والمارقة والمزيفة .