أبو نصر الفارابي

119

كتاب السياسة المدنية

البراري من الترك والعرب « 1 » . فإن أهل البراري تعمهم محبة الغلبة وعظم النهم في المأكول والمشروب والمنكوح ، فلذلك يعظم عندهم أمر النساء ويحسن عند كثير منهم الفسق ولا يرون أن ذلك سقوط وتخاسس إذ كانت نفوسهم ذليلة للشهوات . وترى كثيرا منهم يتجمل عند النساء بكل ما يفعل ، ويفعل ما يفعله ليعظم شأنه عند النساء ، ويرى ما يعيبه النساء هو العيب ، وما يستحسنه النساء هو الحسن ، ويبتغون في كل شيء شهوات نسائهم . وكثير منهم تكون نساؤهم هن المتسلطات عليهم والمستوليات على أمور منازلهم . وكثير منهم لهذا السبب يرفهون النساء ولا يتركوهن والكد بل يلزمونهن الترفه والراحة ، ويتولون هم كلّ شيء يحتاج إلى التعب والكد واحتمال المشقة . 2 - المدينة الفاسقة وأما المدن الفاسقة فهي التي اعتقد أهلها المبادي « 2 » وتصوروها وتخيلوا السعادة واعتقدوها وأرشدوا إلى الأفعال التي ينالون بها السعادة وعرفوها واعتقدوها . غير أنهم لم يتمسكوا بشيء من تلك الأفعال ولكن مالوا بهواهم وإرادتهم نحو شيء ما من أغراض أهل الجاهلة

--> ( 1 ) ينطبق هذا على الترك أكثر مما ينطبق على العرب . ( 2 ) يقصد مبادئ الموجودات المذكورة في مطلع الكتاب : الله ، الثواني ، العقل الفعال ، النفوس ، الصور . . . إلخ .