أبو نصر الفارابي
100
كتاب السياسة المدنية
المساكن المعمورة ، إما في أقاصي الشمال وإما في أقاصي الجنوب . وهؤلاء ينبغي أن يجروا مجرى البهائم : فمن كان منهم إنسيا وانتفع به في شيء من المدن ترك واستعبد واستعمل كما تستعمل البهيمة . ومن كان منهم لا ينتفع به أو كان ضارا عمل به ما يعمل بسائر الحيوانات الضارة . وكذلك ينبغي أن يعمل بمن اتفق أن يكون من أولاد أهل المدن بهيميا . 1 - المدينة الجاهلة وأما أهل الجاهلة « 1 » فإنهم مدنيون ومدنهم واجتماعاتهم المدنية على أنحاء كثيرة : منها اجتماعات ضرورية ومنها اجتماع أهل النذالة في المدن النذلة . ومنها الاجتماع الخسيس في المدن الخسيسة . ومنها اجتماع الكرامة في المدن الكرامية . ومنها الاجتماع التّغلبيّ في المدينة التغلّبية . ومنها اجتماع الحرية في المدينة الجماعية ومدينة الأحرار « 2 » . أ - فالمدينة الضرورية والاجتماع الضروري « 3 » هو الذي به يكون
--> ( 1 ) لم يحدد الفارابي هنا المدينة الجاهلة كما حددها في كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة . إنها المدينة التي لم يعرف أهلها السعادة . ( 2 ) ذكر الفارابي هذه الأنواع الستة للمدينة الجاهلة في كتابه « آراء أهل المدينة الفاضلة » ولكن بصورة مختصرة . ( 3 ) ينطبق هذا الاسم على المجتمعات المبتدية التي لا يهتم أهلها إلا بكسب القوت - - الضروري لحفظ الحياة .